Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 51, Ayat: 49-49)
Tafsir: Ǧāmiʿ al-bayān ʿan taʾwīl āy al-Qurʾān
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
يقول تعالى ذكره : وخلقنا من كلّ شيء خلقنا زوجين ، وترك خلقنا الأولى استغناء بدلالة الكلام عليها . واختلُف في معنى { خَلَقْنا زَوْجَيْنِ } فقال بعضهم : عنى به : ومن كلّ شيء خلقنا نوعين مختلفين كالشقاء والسعادة والهدى والضلالة ، ونحو ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن جريج ، قال : قال مجاهد ، في قوله : { وَمِنْ كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجِينِ } قال : الكفر والإيمان ، والشقاوة والسعادة ، والهدى والضلالة ، والليل والنهار ، والسماء والأرض ، والإنس والجنّ . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا إبراهيم بن أبي الوزير ، قال : ثنا مروان بن معاوية الفزاريُّ ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في قوله : { وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ } قال : الشمس والقمر . وقال آخرون : عنى بالزوجين : الذكر والأنثى . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : { وَمِنْ كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ } قال : ذكراً وأنثى ، ذاك الزوجان ، وقرأ { وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجه } قال : امرأته . وأولى القولين في ذلك قول مجاهد ، وهو أن الله تبارك وتعالى ، خلق لكلّ ما خلق من خلقه ثانياً له مخالفاً في معناه ، فكلّ واحد منهما زوج للآخر ، ولذلك قيل : خلقنا زوجين . وإنما نبه جلّ ثناؤه بذلك من قوله على قُدرته على خلق ما يشاء خلقه من شيء ، وأنه ليس كالأشياء التي شأنها فعل نوع واحد دون خلافه ، إذ كلّ ما صفته فعل نوع واحد دون ما عداه كالنار التي شأنها التسخين ، ولا تصلح للتبريد ، وكالثلج الذي شأنه التبريد ، ولا يصلح للتسخين ، فلا يجوز أن يوصف بالكمال ، وإنما كمال المدح للقادر على فعل كلّ ما شاء فعله من الأشياء المختلفة والمتفقة . وقوله : { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } يقول : لتذكروا وتعتبروا بذلك ، فتعلموا أيها المشركون بالله أن ربكم الذي يستوجب عليكم العبادة هو الذي يقدر على خلق الشيء وخلافه ، وابتداع زوجين من كلّ شيء لا ما لا يقدر على ذلك .