Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 56, Ayat: 51-53)

Tafsir: Ǧāmiʿ al-bayān ʿan taʾwīl āy al-Qurʾān

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

يقول تعالى ذكره لأصحاب الشمال : ثم إنكم أيها الضالون عن طريق الهدى ، المكذّبون بوعيد الله ووعده ، لآكلون من شجر من زقوم : وقوله : { فَمالِئُونَ مِنْها البُطُونَ } يقول : فمالئون من الشجر الزَّقوم بطونهم : واختلف أهل العربية في وجه تأنيث الشجر في قوله : { فَمالِئُونَ مِنْها البُطُونَ } : أي من الشجر ، { فَشارِبُونَ عَلَيْهِ } لأن الشجر تؤنث وتذكر ، وأنث لأنه حمله على الشجرة ، لأن الشجرة قد تدلّ على الجميع ، فتقول العرب : نبتت قبلنا شجرة مرّة وبقلة رديئة ، وهم يعنون الجميع . وقال بعض نحويي الكوفة { لآَكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ } ، وفي قراءة عبد الله « لآَكِلُونَ مِنْ شَجَرَةٍ مِنْ زَقُّومٍ » على واحدة ، فمعنى شجر وشجرة واحد ، لأنك إذا قلت أخذت من الشاء ، فإن نويت واحدة أو أكثر من ذلك ، فهو جائز ، ثم قال : { فَمالِئُونَ مِنْها البُطُونَ } يريد من الشجرة ولو قال : فمالئون منه إذا لم يذكر الشجر كان صواباً يذهب إلى الشجر في منه ، ويؤنث الشجر ، فيكون منها كناية عن الشجر والشجر يؤنث ويذكر ، مثل التمر يؤنث ويذكر . والصواب من القول في ذلك عندنا القول الثاني ، وهو أن قوله : { فَمَالِئُونَ مِنْها } مراد به من الشجر أنث للمعنى ، وقال { فَشارِبُونَ عَلَيْهِ } مذكراً للفظ الشجر .