Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 21, Ayat: 1-1)
Tafsir: Maḥāsin at-Taʾwīl
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
{ ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ } أي : دنا لأهل مكة ما وعدوا به في الكتاب من الحساب الأخرويّ وهو عذابهم { وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ } أي : عما يراد بهم { مُّعْرِضُونَ } أي : مكذّبون به وإنما كان مقترباً لأن كل آتٍ وإن طالت أوقات استقباله وترقبه ، قريب . وقد قال تعالى : { إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً } [ المعارج : 6 - 7 ] وقال تعالى : { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } [ الحج : 47 ] ولا يخفى ما في عموم ( الناس ) من الترهيب البليغ . وإن حق الناس أن ينتبهوا لدنو الساعة ، ليتلافوا تفريطهم بالتوبة والندم . كما أن في تسمية يوم القيامة ، بيوم الحساب زيادة إيقاظ ، لأن الحساب هو الكاشف عن حال المرء ، ففي العنوان ما يرهب منه ، ولو قيل بأن الحساب أعم من الدنيويّ والأخرويّ لم يبعد ، ويكون فيه إشارة إلى قرب محاسبة مشركي مكة بالانتصاف منهم والانتصار عليهم ، كما أشير أليه في آية : { فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ } [ المائدة : 52 ] ووعد به النبيّ وصحبه في آيات كثيرة . إلا أن شهرة الحساب فيما بعد البعث الأخرويّ ، حمل المفسرين على قصر الآية عليه . والله أعلم . وقوله تعالى : { مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ … } .