Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 8, Ayat: 27-27)
Tafsir: Maḥāsin at-Taʾwīl
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤاْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } لما ذكّرهم تعالى بإسباغ نعمه عليهم ليشكروه ، وكان من شكرِهِ الوقوفُ عند حدوده ، بين لهم ما يحذر منها ، وهو الخيانة . ويدخل في خيانة الله تعطيل فرائضه ، ومجاوزة حدوده ، وفي خيانة رسوله رفضُ سنته ، وإفشاءُ سره للمشركين . وفي خيانة أمانتهم الغلول في المغانم ، أي : السرقة منها ، وخيانة كل ما يؤتمن عليه الناس من مال أو أهل أو سر ، وكل ما تعبدوا به . وقد روي في نزول الآية شيء مما ذكرنا . ولفظ الآية مطلق يتناوله وغيره . ومن ذلك ما رواه سعيد بن منصور عن عبد الله بن أبي قتادة قال : نزلت في أبي لبابة حين حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم قريظة وأمرهم أن ينزلوا على حكم سعد ، فاستشار قريظة من أبي لبابة في النزول على حكم سعد ، وكان أهل أبي لبابة وأمواله فيهم ، فأشار إلى حلقه - أنه الذبح - قال أبو لبابة : " ما زالت قدماي حتى علمت أني خنت الله ورسوله ، ثم حلف ألا يذوق ذواقاً حتى يموت ، أو يتوب الله عليه . وانطلق إلى المسجد ، فربط نفسه بسارية ، فمكث أياماً ، حتى كان يخرّ مغشياً عليه من الجهد ، ثم أنزل الله توبته ، وحلف لا يحله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، فحله ، فقال : يا رسول الله ، إني كنت نذرت أن أنخلع من مالي صدقة ، فقال : " يجزيك الثلث أن تصدق به " . قال بعض المفسرين : دل هذا السبب على جواز إظهار الجزع على المعصية ، وإتعاب النفس وتوبيخها ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي لبابة . ودل على أنه يستحب إتباع المعصية بالصدقة ، ولأنه عليه الصلاة والسلام قال : " يجزيك ثلث مالك " ، وهذا سبيل قوله في هود { إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ } [ هود : 114 ] . وفي قوله تعالى : { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } دليل على أن ذنب العالم بالخطيئة أعظم منه من غيره ؛ لأن المعنى : وأنتم تعلمون تبعة ذلك ووباله . قال الرازيّ : ثم إنه لما كان الداعي إلى الإقدام على الخيانة هو حب الأموال والأولاد ، نبه تعالى على أنه يجب على العاقل أن يحترز عن المضار المتولدة من ذلك الحب فقال : { وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ … } .