Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 34, Ayat: 10-11)
Tafsir: an-Nukat wa-l-ʿuyūn
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله تعالى : { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً } فيه سبعة أقاويل : أحدها : النبوة . الثاني : الزبور . الثالث : فصل القضاء بالعدل . الرابع : الفطنة والذكاء . الخامس : رحمة الضعفاء . السادس : حسن الصوت . السابع : تسخير الجبال له والطير . { يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ } فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : سبحي معه ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . الثاني : سيرى معه قاله الحسن وهو من السير ما كان في النهار كله أو في الليل كله ، وقيل : بل هو سير النهار كله دون الليل . الثالث : ارجعي إذا رجع ، قال الشاعر : @ يومان يوم مقاماتٍ وأنديةٍ ويوم سير إلى الأعداء تأويب . @@ أي رجوع بعد رجوع . { وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ } قال قتادة كان يعمل به كما يعمل بالطين لا يدخله النار ولا يضربه بمطرقة . ويحتمل وجهاً آخر أنه سهل له الحديد أن يعمل منه ما شاء وإن كان على جوهره وطبعه من قولهم قد لان لك فلان إذا تسهل عليك . قوله عز وجل : { أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ } أي درعاً تامة ، ومنه إسباغ النعمة إتمامها ، قال الشاعر : @ وأكثرهم دروعاً سابغات وأمضاهم إذا طعنوا سنانا @@ { وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ } فيه قولان : أحدهما : عدِّل المسامير في الحلقة لا تصغر المسمار وتعظم الحلقة فيسلس ، ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فتنفصم الحلقة ، قاله مجاهد . الثاني : لا تجعل حلقه واسعة فلا تقي صاحبها ، قال قتادة : وكان داود أول من عملها ، وكان قبل ذلك صفائح . وفي { السَّرْدِ } قولان : أحدهما : أنه النقب الذي في حلق الدرع ، قاله ابن عباس ، قال لبيد : @ وما نسجت أسراد داود وابنه مضاعفة من نسجه إذ يقاتل @@ الثاني : أنه المسامير التي في حلق الدرع ، قاله قتادة ، مأخوذ من قولهم : سرد الكلام يسرده إذا تابع بينه ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : في الأشهر الحرم ثلاثة سردٌ وواحد فرد . وقال الهذلي : @ وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبّع @@ وحكى ضمرة بن شوذب أن داود عليه السلام كان يرفع كل يوم درعاً فيبيعها بستة آلآف درهم ، ألفان لأهله ، وأربعة آلاف يطعم بها بني إسرائيل خبز الحواري . وحكى يحيى بن سلام والفراء أن لقمان حضر داود عند أول درع عملها فجعل يتفكر فيما يريد به ولا يدري ما يريد ، فلم يسله حتى إذا فرغ منها داود قام فلبسها وقال : نعمت جنة الحرب هذه ، فقال لقمان : الصمت حكمة وقليل فاعله . { وَاعْمَلُواْ صَالِحاً } فيه وجهان : أحدهما : هو قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، قاله ابن عباس . الثاني : فعل جميع الطاعات . { إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } أي يعلم ما تعملون من خير أو شر .