Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 49, Ayat: 12-12)
Tafsir: an-Nukat wa-l-ʿuyūn
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله عز وجل : { يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ } يعني ظن السوء . بالمسلم توهماً من غير تعلمه يقيناً . { إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } فيه وجهان : أحدهما : يعني ظن السوء . الثاني : أن يتكلم بما ظنه فيكون إثماً ، فإن لم يتكلم به لم يكن إثماً ، قاله مقاتل بن حيان . { وَلاَ تَجَسَّسُوا } فيه وجهان : أحدهما : هو أن يتبع عثرات المؤمن ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . الثاني : هو البحث عم خفي حتى يظهر ، قاله الأوزاعي . وفي التجسس والتحسس وجهان : أحدهما : أن معناهما واحد ، قاله ابن عباس وقرأ الحسن بالحاء . وقال الشاعر : @ تجنبت سعدى أن تشيد بذكرها إذا زرت سعدى الكاشح المتحسس @@ وقال أبو عمرو الشيباني : الجاسوس : صاحب سر الشر ، والناموس صاحب سر الخير . والوجه الثاني : أنهما مختلفان . وفي الفرق بينهما وجهان : أحدهما : أن التجسس بالجيم هو البحث ، ومنه قيل رجل جاسوس إذا كان يبحث عن الأمور وبالحاء هو ما أدركه الإنسان ببعض حواسه . الثاني : أنه بالحاء أن يطلبه لنفسه وبالجيم أن يكون رسولاً لغيره . والتجسس أن يجس الأخبار لنفسه ولغيره . { وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً } والغيبة : ذكر العيب بظهر الغيب ، قال الحسن : الغيبة ثلاثة كلها في كتاب الله : الغيبة والإفك والبهتان ، فأما الغيبة ، فأن تقول في أخيك ما هو فيه . وإما الإفك ، فأن تقول فيه ما بلغك عنه . وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه . وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة قال : " هُوَ أَن تَقُولَ لأَخِيكَ مَا فِيهِ فَإِن كُنتَ صَادِقَاً فَقَدِ اغْتَبْتَهُ ، وَإِن كُنتَ كَاذِباً فَقَدْ بَهَّتَّهُ " . { أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً } فيه وجهان : أحدهما : أي كما يحرم أكل لحمه ميتاً يحرم غيبته حياً . الثاني : كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً كذلك يجب أن يمتنع عن غيبته حياً ، قاله قتادة . واستعمل أكل اللحم مكان الغيبة لأن عادة العرب بذلك جارية قال الشاعر : @ فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا @@ { فَكَرِهْتُمُوهُ } فيه وجهان : أحدهما : فكرهتم أكل الميتة ، كذلك فاكرهوا الغيبة . الثاني : فكرهتم أن يعلم بكم الناس فاكرهوا غيبة الناس .