Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 9, Ayat: 30-31)
Tafsir: Zād al-masīr fī ʿilm at-tafsīr
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله تعالى : { وقالت اليهود عزير ابن الله } قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة : « عزيرُ ابن الله » بغير تنوين . وقرأ عاصم ، والكسائي ، ويعقوب ، وعبد الوارث عن أبي عمرو : منوّناً . قال مكي بن أبي طالب : من نوَّن عزيراً رفعه على الابتداء ، و « ابن » خبره . ولا يحسن حذف التنوين على هذا من « عزير » لالتقاء الساكنين . ولا تحذف ألف « ابن » من الخط ، ويكسر التنوين لالتقاء الساكنين . ومن لم ينون « عزيراً » جعله أيضاً مبتدأ ، و « ابن » صفة له ، فيُحذف التنوينُ على هذا استخفافاً لالتقاء الساكنين ، ولأن الصفة مع الموصوف كالشيء الواحد ، وتحذف ألف « ابن » من الخط ، والخبر مضمر تقديره : عزير بن الله نبيُّنا وصاحبنا . وسبب نزولها : أن سلاَم بن مشكم ، ونعمان بن أوفى ، وشاس بن قيس ، ومالك بن الصيف ، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : كيف نتَّبِعُكَ وقد تركت قبلتنا ، وأنت لا تزعم أن عزير ابن الله ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . وقال ابن عمر ، وابن جريج : إن القائل لذلك فنحاص . فأما العزير : فقال شيخنا أبو منصور اللغوي : هو اسم أعجمي معرب ، وإن وافق لفظ العربية ، فهو عِبراني ، كذا قرأته عليه . وقال مكي بن أبي طالب : العزير عند كل النحويين : عربي مشتق من قوله يعزِّروه . وقال ابن عباس : إنما قالوا ذلك ، لأنهم لما عملوا بغير الحق ، أنساهم الله التوراة ، ونسخها من صدورهم ، فدعا عزير اللهَ تعالى ، فعاد إليه الذي نُسخ من صدروهم ، ونزل نور من السماء فدخل جوفه ، فأذَّن في قومه فقال : قد آتاني الله التوراة ؛ فقالوا : ما أُوتيها إلا لأنه ابن الله . وفي رواية أخرى عن ابن عباس : أن بختنصر لما ظهر على بني إسرائيل ، وهدم بيت المقدس ، وقتل من قرأ التوراة ، كان عزير غلاماً ، فتركه . فلما توفي عزير ببابل ، ومكث مائة عام ، ثم بعثه الله تعالى إلى بني اسرائيل ، فقال : أنا عزير ، فكذَّبوه وقالوا : قد حدَّثنا آباؤنا أن عزيراً مات ببابل ، فان كنتَ عزيراً فأملل علينا التوراة ، فكتبها لهم ؛ فقالوا هذا ابن الله . وفي الذين قالوا هذا عن عزير ثلاثة أقوال . أحدها : أنهم جميع بني اسرائيل ، روي عن ابن عباس . والثاني : طائفة من سلفهم ، قاله الماوردي . والثالث : جماعة كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم قولان . أحدهما : فنحاص وحده ، وقد ذكرناه عن ابن عمر وابن جريج . والثاني : الذين ذكرناهم في أول الآية عن ابن عباس . فان قيل : إن كان قولَ بعضهم ، فلِمَ أُضيف إلى جميعهم ؟ فعنه جوابان . أحدهما : أن إيقاع اسم الجماعة على الواحد معروف في اللغة ، تقول العرب : جئت من البصرة على البغال ، وإن كان لم يركب إلا بغلاً واحداً . والثاني : أن من لم يقله ، لم ينكره . قوله تعالى : { وقالت النصارى المسيح ابن الله } في سبب قولهم هذا قولان . أحدهما : لكونه ولد من غير ذكَر . والثاني : لأنه أحيى الموتى ، وأبرأ الكُمْةَ والبُرص وقد شرحنا هذا المعنى في [ المائدة : 110 ] . قوله تعالى : { ذلك قولهم بأفواههم } إن قال قائل : هذا معلوم ، فما فائدته ؟ فالجواب : أن المعنى : أنه قول بالفم لا بيانَ فيه ، ولا برهانَ ، ولا تحته معنى صحيح . قاله الزجاج . قوله تعالى : { يضاهون } قرأ الجمهور : من غير همز . وقرأ عاصم : « يضاهئون » . قال ثعلب : لم يتابع عاصماً أحد على الهمز . قال الفراء : وهي لغة . قال الزجاج : « يضاهون » يشابهون قولَ من تقدَّمَهم من كَفَرتِهم ، فانما قالوه اتباعاً لمتقدِّميهم . وأصل المضاهاة في اللغة : المشابهة ، والأكثر ترك الهمز ؛ واشتقاقه من قولهم : امرأة ضهياء ، وهي التي لا ينبت لها ثدي . وقيل : هي التي لا تحيض ، والمعنى : أنها قد أشبهت الرجال . قال ابن الأنباري : يقال : ضاهَيت ، وضاهأت ، إذا شبَّهتَ . وفي { الذين كفروا } هاهنا ثلاثة أقوال . أحدها : أنهم عبدة الأوثان ، والمعنى : أن أولئك قالوا : الملائكة بنات الله ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهم اليهود ، فالمعنى : أن النصارى في قولهم المسيح ابن الله شابهوا اليهود في قولهم عزير ابن الله ، قاله قتادة ، والسدي . والثالث : أنهم أسلافهم ، تابعوهم في أقوالهم تقليداً ، قاله الزجاج ، وابن قتيبة . وفي قوله : { قاتلهم الله } ثلاثة أقوال . أحدها : أن معناه : لعنهم الله ، قاله ابن عباس . والثاني : قتلهم الله ، قاله أبو عبيدة . والثالث : عاداهم الله ، ذكره ابن الأنباري . قوله تعالى : { أنى يؤفكون } أي : من أين يصرفون عن الحق ؟ . قوله تعالى : { اتخذوا أحبارهم } قد سبق في [ المائدة : 44 ] معنى الأحبار والرهبان . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية ، فقال : " أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ، ولكنهم كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئاً استحلُّوهْ ، واذا حرموا عليهم شيئاً حرّموه " فعلى هذا المعنى : إنهم جعلوهم كالأرباب وإن لم يقولوا : إنهم أرباب . قوله تعالى : { والمسيحَ ابن مريم } قال ابن عباس : اتخَذوه رباً .