Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 25, Ayat: 30-40)
Tafsir: Lubāb at-taʾwīl fī maʿānī at-tanzīl
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله عز وجل : { وقال الرسول } يعني ويقول الرسول في ذلك اليوم { يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً } أي متروكاً وأعرضوا عنه ، ولم يؤمنوا به ولم يعملوا بما فيه وقيل جعلوه بمنزلة الهجر وهو السيىء من القول فزعموا أنه سحر وشعر ، والمعنى أن محمداً صلّى الله عليه وسلّم ، يشكو قومه إلى الله عز وجل يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً ، فعزاه الله تعالى فقال { وكذلك جعلنا } أي وكما جعلت لك أعداء من مشركي مكة ، وهم قومك كذلك جعلنا { لكل نبي عدواً من المجرمين } أي المشركين و المعنى لا يكبرن عليك ذلك فإن الأنبياء قبلك قد لقوا هذا من قومهم ، فصبروا فاصبر أنت كما صبروا فإني ناصرك ، وهاديك وهو قوله تعالى { وكفى بربك هادياً ونصيراً } قوله تعالى { وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة } أي كما أنزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود صلوات الله عليهم أجمعين قال الله { كذلك } فعلنا ذلك { لنثبت به فؤادك } أي أنزلناه مفرقاً لنقوي به قلبك ، فتعيه وتحفظه فإن الكتب المتقدمة نزلت على أنبياء ، يكتبون ويقرؤون وأنزلنا القرآن على نبي أمي لا يكتب ولا يقرأ ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ ، ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور تحدث في أوقات مختلفة ففرقناه ليكون أوعى لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وأيسر على العامل به { ورتلناه ترتيلاً } . قال ابن عباس : وبيناه بياناً والترتيل التبيين في ترسل وتثبت وقيل فرقناه تفريقاً آية بعد آية { ولا يأتونك } يعني يا محمد هؤلاء المشركون { بمثل } يعني يضربونه لك في إبطال أمرك { إلا جئناك بالحق } أي بما ترد به ما جاؤوا به من ما يوردون المثل ، وتبطله فسمي ما يوردون من الشبه مثلاً ، وسمي ما يدفع به الشبه حقاً { وأحسن تفسيراً } يعني أحسن بياناً وتفصيلاً ثم ذكر ما لهؤلاء المشركين فقال تعالى { الذين } يعني هم الذين { يحشرون } أي يساقون ويجرون { على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكاناً } يعني منزلاً ومصيراً { وأضل سبيلاً } أي أخطأ طريقاً . قوله تعالى { ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيراً } أي معيناً وظهيراً { فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا } يعني القبط { فدمرناهم } فيه إضمار أي فكذبوهما فدمرناهم { تدميراً } يعني أهلكناهم إهلاكاً { وقوم نوح لما كذبوا الرسل } يعني رسولهم ومن كذب رسولاً واحداً فقد كذب جميع الرسل فلذلك ذكره بلفظ الجمع { أغرقناهم وجعلناهم للناس أية } أي عبرة لمن بعدهم { وأعتدنا للظالمين } في الآخرة { عذاباً أليماً } يعني سيرى ما حل بهم من عاجل العذاب في الدنيا { وعاداً وثمود } أي أهكلنا عاداً وثمود { وأصحاب الرس } قال وهب بن منبه كان أهل بئر الرس نزولاً عليها ، وكانوا أصحاب مواش يعبدون الأصنام فبعث الله إليهم شعيباً يدعوهم إلى الإسلام فتمادوا في طغيانهم وآذوا شعيباً فبينما هم حول البئر في منازلهم ، انهارت البئر وخسف بهم وبديارهم ورباعهم وقيل : الرس بئر بفلج اليمامة قتلوا نبيهم فأهلكهم الله . وقال سعيد بن جبير : كان لهم نبي يقال له حنظلة بن صفوان فقتلوه فأهلكهم الله وقيل الرس بأنطاكية قتلوا فيها حبيباً النجار هم الذين ذكرهم الله في سورة " يس " وقيل هم أصحاب الأخدود والرس الأخدود { وقروناً بين ذلك كثيراً } أي وأهلكنا قروناً كثيراً بين عاد وثمود وأصحاب الرس { وكلاًّ ضربنا له الأمثال } أي الأشباه في إقامة الحجة عليهم فلم نهلكهم إلا بعد الإنذار { وكلاًّ تبرنا تتبيراً } أي أهلكناهم إهلاكاً قوله تعالى { ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء } يعني الحجارة وهي قريات قوم لوط ، وهي خمس قرى أهلك الله منها أربعاً ونجت واحدة . وهي أصغرها وكان أهلها لا يعملون العمل الخبيث { أفلم يكونوا يرونها } يعني إذا مروا بها في أسفارهم فيعتبروا ويتعظوا لأن مدائن قوم لوط كانت على طريقهم في ممرهم إلى الشام { بل كانوا لا يرجون نشوراً } يعني لا يخافون بعثاً .