Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 42, Ayat: 29-33)

Tafsir: Lubāb at-taʾwīl fī maʿānī at-tanzīl

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

{ ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث } أي أوجد { فيهما } أي في السموات والأرض { من دابة } . فإن قلت كيف يجوز إطلاق لفظ الدابة على الملائكة . قلت الدبيب في اللغة المشي الخفيف على الأرض ، فيحتمل أن يكون للملائكة مشي مع الطيران فيوصفون بالدبيب كما يوصف به الإنسان ، وقيل : يحتمل أن الله تعالى خلق في السموات أنواعاً من الحيوانات يدبون دبيب الإنسان { وهو على جمعهم إذا يشاء قدير } يعني يوم القيامة . قوله عز وجل : { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } المراد بهذه المصائب الأحوال المكروهة نحو الأوجاع والأسقام والقحط والغلاء والغرق والصواعق وغير ذلك من المصائب فبما كسبت أيديكم من الذنوب والمعاصي { ويعفوا عن كثير } قال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده ما من خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر " وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن أبي سخيلة قال : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه " ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير } وسأفسرها لكم يا علي { ما أصابكم من مصيبة } أي من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا { فبما كسبت أيديكم } والله أكرم من أن يثني عليكم العقوبة في الآخرة وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه " وقال عكرمة : ما من نكبة أصابت عبداً فما فوقها إلا بذنب لم يكن الله ليغفر له إلا بها أو درجة لم يكن الله ليرفعه لها إلا بها ق . عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة " { وما أنتم بمعجزين } أي بفائتين { في الأرض } هرباً يعني لا تعجزونني حيثما كنتم { وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير } قوله عز وجل : { ومن آياته الجوار } يعني السفن وهي السيارة { في البحر كالأعلام } أي كالقصور وكل شيء مرتفع عند العرب فهو علم { إن يشأ يسكن الريح } أي التي تجري بها السفن { فيظللن } يعني السفن الجواري { رواكد } أي ثوابت { على ظهره } أي ظهر البحر لا تجري { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } وهذه صفة المؤمن لأنه يصبر في الشدة ويشكر في الرخاء .