Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 93, Ayat: 6-8)
Tafsir: Ḥaqāʾiq at-tafsīr
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : قال ابن عطاء : معناه وجد اليتيم فآوى بك ، ووجد الضال فهدى بك . ووجد العائل فأغنى بك ، وقوله : ووجدك ولا يكون الوجدان إلاّ بعد الطلب وكان طالبًا فى الأزل فوجده ثم أوجده سفيرًا بينه وبين خلقه . وقال أيضًا : وجدك بين قوم ضلال فهداهم بك . وقال أيضًا : وجدك أى طلبت حتى وجدت ، والمطلوب هو المراد فى معنى الظاهر . وقال أيضًا : ألم يجدك متحيرًا فى مشاهدته فآواك إلى نفسه ، وأعطاك الرسالة ، ووجدك عائلاً أى فقيرًا بمشاهدة الخلق فأغناك بمكاشفته عن مشاهدتهم . وقال سهل رحمه الله : وجد نفسك نفس الطبع فقيرة إلى سبيل المعرفة . وقال ابن عطاء : وجدك فقير النفس فأغنى قلبك بغناه فصرت غنيًا بغنى القلب عن النفس قال النبى صلى الله عليه وسلم : " ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى القلب " . قال جعفر : كنت ضالاً عن محبتى لك فى الأزل فمننت عليك بمعرفتى . وقال ابن عطاء : الضال فى اللغة هو المحبُّ أى : وجدك محبًا للمعرفة فمن عليك بها وذلك قوله فى يوسف : { إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ } [ يوسف : 95 ] أى محبتك القديمة . وقال الجريرى : وجدك مترددًا فى غوامض معانى المحبة فهداك بلطفه إلى ما رمته فى وجهك وهذا مقام الوله عندنا . وقال ابن عطاء فى قوله : { وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ } أى ليس معك كتاب ، ولا وحى فأغناك بهما ، وأيضًا وجدك غير عالم لما لك عنده من المنزلة فهداك له ، وأغناك به . وقال بعضهم : وجدك ضالاً أى طالبًا لمحبته فهداك لها . قال بعضهم : وجدك جاهلاً بقدر نفسك فأشرفك على عظيم محلك . وأيضًا : وجدك ضالاً عن معنى محض المودَّة فسقاك كأسًا من شراب القربة ، والمودة فهداك به إلى المعرفة . وقال الجنيد رحمه الله فى قوله : { ضَآلاًّ } أى متحيرًا فى بيان الكتاب المنزل عليك فهداك لبيانه بقوله : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ } [ النحل : 44 ] . وقال بعضهم : مستترًا فى أهل مكة لم يعرفك أحدًا بالنبوة حتى أظهرك فهدى بك السعداء ، وأَهْلك بك الأشقياء . وقال : { وَوَجَدَكَ عَآئِلاً } أى : فقيراً لم تكن معك حجة حتى أيدك بالحجج ، والبراهين . وقال بعضهم : { وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ } عائلاً أى : طاهرًا فى الخلق كأحدهم حالاً ، وجسمًا ، وطبعًا ، حتى أكرمت بمحل الخصوص من المعراج ، والكلام ، والعيان ، ورفع الصفة وتعليم المشاهدة من غير واسطة . وقال الواسطى رحمه الله : إذا كان هو المعلاء فى شرفه ، فأين الضلالة والهدى ، والفقر ، والغنى ، والضعف ، والقوة ، واليتم ، والإيواء ؟ وكل أحدٍ أقل وأولى أن يكون غيره تولى منه ما ظهر وما خفى . وقال بندار بن الحسين : كنت قائمًا مقام الاستدلال فتعرفت إليك وأغنيتك بالمعرفة عن الشواهد والأمة . وقال ابن عطاء : وجدك ضالاً عن الرسوم لا عن المعرفة . وقال بعضهم : فى قوله : { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً } أى : واجداً الأمثل لك ولا نظير فى شرفك ومهمتك فآواك إليه . وقال بعضهم : ومن ضاله فى قومه لا يعرفون مقداره فخصه بخصائص بره ، وأظهر عليه مكنون فضله . فجعله عزيزهم وأظهر محله فيهم . وقال بعضهم فى قوله : { وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ } أى وجدك مترددًا بين الصبر والرضا فذلك علم الرضا ، ونزهك عن مقام الصبر . وقال بعضهم : فى قوله : { وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ } أى طالبًا لفضيلتك ضالاً عنها فهداك إليها . وقال بعضهم : مستور النبوة فى أهل بيتك فكشف عنك حتى عرفوك نبيًا ثم هدى بك وأضلّ . وقال بعضهم : { وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ } قال : كنت غنيًا بالمعرفة فقيرًا عن أحكامها فأغناك بأحكام المعرفة حتى تم لك الغناء . قوله تعالى : { وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ } تعرف قدر نفسك فأعلمك قدرك ، ووجدك طالبًا لمحض المودة فسقاك من شراب المودة بكأس المحبة حتى هداك به إلى معرفته .