Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 3, Ayat: 181-182)
Tafsir: Laṭāʾif al-išārāt bi-tafsīr al-Qurʾān
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
هذا الخطاب لو كان بين المخلوقين لكان شكوى . والشكوى إلى الأولياء من الأعداء سُنَّةُ الأحباب . ويقال علم أن في المؤمنين مَنْ يغتاب الناس ، وذلك قبيح من قالتهم ، فَأَظْهَرَ قُبْحاً فوق ذلك ليتصاغر قبح قول المؤمنين بالإضافة إلى قبح قول الكفار ، فكأنه قال : لئن قبحت قالتهم في الاغتياب فأقبحُ من قولهم قولُ الكفار حيث قالوا في وصفنا ما لا يليق بنعمتنا . وفيه أيضاً إشارة إلى الدعاء إلى الخَلْق ، والتجاوز عن الخَصْم ، فإن الله - سبحانه - لم يسلبهم ما أولاهم مع قبيح ما ارتكبوه من التقصير في حقوقه . قوله : { سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ } : هذه الكلمة من موجبات الخجلة لأهل التقصير بأدقّ إشارة ؛ يعني أنهم وإنْ نَسُوا أحوالهم وأقوالَهم فإنا ننشر لهم ما كتبنا عليهم قال قائلهم : @ صحائفُ عِنْدِي للعِتاب طويتها سَتُنْشَرُ يوماً والعتابُ يطولُ سأصبر حتى يجمع الله بيننا فإنْ نلتقِ يوماً فسوف أقول @@ قوله : { ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ } هذا لو كان من مخلوقٍ مع مخلوق لأشبه العذر مما عمله به ، فكأنه - سبحانه - يقول : " عبدي : هذا الذي تلقاه - اليوم - من العقوبة لأن الذنب لك ، ولو لم تفعله لما عذَّبنُك " .