Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 52, Ayat: 13-13)
Tafsir: ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
فيه مباحث لفظية ومعنوية . أما اللفظية ففيها مسائل : المسألة الأولى : { يوم } منصوب بماذا ؟ نقول الظاهر أنه منصوب بما بعده وهو ما يدل عليه قوله تعالى : { هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ } [ الطور : 14 ] تقديره يوم يدعون يقال لهم هذه النار التي كنتم بها تكذبون ، ويحتمل غير هذا وهو أن يكون يوم بدلاً عن يوم في يومئذ تقريره فويل يومئذ للمكذبين ويوم يوعدون أي المكذبون وذلك أن قوله { يَوْمَئِذٍ } [ الطور : 11 ] معناه يوم يقع العذاب وذلك اليوم هو يوم يوعدون فيه إلى النار . المسألة الثانية : قوله { يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ } يدل على هول نار جهنم ، لأن خزنتها لا يقربون منها وإنما يدفعون أهلها إليها من بعيد ويلقونهم فيها وهم لا يقربونها . المسألة الثالثة : { دَعًّا } مصدر ، وقد ذكرت فائدة ذكر المصادر وهي الإيذان بأن الدع دع معتبر يقال له دع ولا يقال فيه ليس بدع ، كما يقول القائل في الضرب الخفيف مستحقراً له : هذا ليس بضرب والعدو المهين : هذا ليس بعدو في غير المصادر ، والرجل الحقير ليس برجل إلا على قراءة من قرأ { يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دُعَاء } فإن دعاء حينئذ يكون منصوباً على الحال تقديره يقال لهم هلموا إلى النار مدعوين إليها . أما المعنوية فنقول قوله تعالى : { يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ } يدل على أن خزنتها يقذفونهم فيها وهم بعداء عنها ، وقال تعالى : { يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ } [ القمر : 48 ] نقول الجواب عنه من وجوه أحدها : أن الملائكة يسحبونهم في النار ثم إذا قربوا من نار مخصوصة هي نار جهنم يقذفونهم فيها من بعيد فيكون السحب في النار والدفع في نار أشد وأقوى ، ويدل عليه قوله تعالى : { يُسْحَبُونَ فِى ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِى ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ } [ غافر : 71 ، 72 ] أي يكون لهم سحب في حموة النار ثم بعد ذلك يكون لهم إدخال الثاني : جاز أن يكون في كل زمان يتولى أمرهم ملائكة ، فإلى النار يدفعهم ملك وفي النار يسحبهم آخر . الثالث : جاز أن يكون السحب بسلاسل يسحبون في النار والساحب خارج النار . الرابع : يحتمل أن يكون الملائكة يدفعون أهل النار إلى النار إهانة واستخفافاً بهم ، ثم يدخلون معهم النار ويسحبونهم فيها .