Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 58, Ayat: 4-4)
Tafsir: ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
ثم ذكر تعالى حكم العاجز عن الرقبة فقال : { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتّينَ مِسْكِيناً } فدلت الآية على أن التتابع شرط ، وذكر في تحرير الرقبة والصوم أنه لا بد وأن يوجدا من قبل أن يتماسا ، ثم ذكر تعالى أن من لم يستطع ذلك فإطعام ستين مسكيناً ، ولم يذكر أنه لا بد من وقوعه قبل المماسة ، إلا أنه كالأولين بدلالة الإجماع ، والمسائل الفقهية المفرعة على هذه الآية كثيرة مذكورة في كتاب الفقه . ثم قال تعالى : { ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ } وفي قوله : { ذٰلِكَ } وجهان الأول : قال الزجاج : إنه في محل الرفع ، والمعنى الفرض ذلك الذي وضعناه ، الثاني : فعلنا ذلك البيان والتعليم للأحكام لتصدقوا بالله ورسوله في العمل بشرائعه ، ولا تستمروا على أحكام الجاهلية من جعل الظهار أقوى أنواع الطلاق ، وفي الآية مسائل . المسألة الأولى : استدلت المعتزلة باللام في قوله : { لّتُؤْمِنُواْ } على أن فعل الله معلل بالغرض وعلى أن غرضه أن تؤمنوا بالله ، ولا تستمروا على ما كانوا عليه في الجاهلية من الكفر ، وهذا يدل على أنه تعالى أراد منهم الإيمان وعدم الكفر . المسألة الثانية : استدل من أدخل العمل في مسمى الإيمان بهذه الآية ، فقال : أمرهم بهذه الأعمال ، وبين أنه أمرهم بها ليصيروا بعملها مؤمنين ، فدلت الآية على أن العمل من الإيمان ومن أنكر ذلك قال : إنه تعالى لم يقل : ذلك لتؤمنوا بالله بعمل هذه الأشياء ، ونحن نقول المعنى ذلك لتؤمنوا بالله بالإقرار بهذه الأحكام ، ثم إنه تعالى أكد في بيان أنه لا بد لهم من الطاعة { وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي لمن جحد هذا وكذب به .