Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 10, Ayat: 35-35)
Tafsir: al-Ǧāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله تعالى : { قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ } يقال : هداه للطريق وإلى الطريق بمعنًى واحد وقد تقدم . أي هل من شركائكم من يُرشد إلى دين الإسلام فإذا قالوا لا ولا بدّ منه فـ « قُلْ » لهم { ٱللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ } ثم قل لهم موبِّخاً ومقرراً . { أَفَمَن يَهْدِيۤ } أي يرشد . { إِلَى ٱلْحَقِّ } وهو الله سبحانه وتعالى . { أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ } يريد الأصنام التي لا تهدي أحداً ، ولا تمشي إلا أن تُحمل ، ولا تنتقل عن مكانها إلا أن تنقل . قال الشاعر : @ للفتى عقلٌ يعيش به حيث تَهْدِي ساقَه قَدَمُهْ @@ وقيل : المراد الرؤساء والمضلون الذين لا يرشدون أنفسهم إلى هُدًى إلا أن يُرْشَدوا . وفي « يَهدِي » قراءات ست : الأُولى قرأ أهل المدينة إلا وَرْشاً « يَهْدّي » بفتح الياء وإسكان الهاء وتشديد الدال فجمعوا في قراءتهم بين ساكنين كما فعلوا في قوله : { لاَ تَعْدُواْ } وفي قوله : « يَخْصِّمُونَ » قال النحاس : والجمع بين الساكنين لا يقدر أحد أن ينطق به . قال محمد بن يزيد : لا بد لمن رام مثل هذا أن يحرك حركة خفيفة إلى الكسر ، وسيبويه يسمي هذا اختلاس الحركة . الثانية قرأ أبو عمرو وقالون في روايةٍ بين الفتح والإسكان ، على مذهبه في الإخفاء والاختلاس . الثالثة قرأ ابن عامر وابن كثير وورش وابن مُحَيْصن « يَهَدّي » بفتح الياء والهاء وتشديد الدال . قال النحاس : هذه القراءة بيّنة في العربية ، والأصل فيها يهتدي أدغمت التاء في الدال وقلبت حركتها على الهاء . الرابعة قرأ حفص ويعقوب والأعمش عن أبي بكر مثل قراءة ابن كَثير ، إلا أنهم كسروا الهاء ، قالوا : لأن الجزم إذا ٱضْطُرّ إلى حركته حُرّك إلى الكسر . قال أبو حاتم : هي لغة سُفْلَى مضر . الخامسة قرأ أبو بكر عن عاصم « يِهِدّي » بكسر الياء والهاء وتشديد الدال ، كل ذلك لإتباع الكسر الكسر كما تقدم في البقرة في { يَخْطَفُ } [ البقرة : 20 ] . وقيل : هي لغة من قرأ « نِسْتَعِينُ » و { لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ } [ آل عمران : 24 ] ونحوه . وسيبويه لا يجيز « يِهِدّي » ويجيز « تهِدّي » و « نهِدّي » و « إهدي » قال : لأن الكسرة في الياء تثقل . السادسة قرأ حمزة والكسائي وخلف ويحيى بن وَثّاب والأعمش « يَهْدِي » بفتح الياء وإسكان الهاء وتخفيف الدال من هَدَى يهدي . قال النحاس : وهذه القراءة لها وجهان في العربية وإن كانت بعيدة ، وأحد الوجهين أن الكسائي والفراء قالا : « يهدي » بمعنى يهتدي . قال أبو العباس : لا يعرف هذا ، ولكن التقدير أمن لا يهدي غيره ، تم الكلام ، ثم قال : « إلاَّ أَنْ يُهْدَى » استأنف من الأوّل ، أي لكنه يحتاج أن يهدى فهو استثناء منقطع ، كما تقول فلان لا يُسمِع غيره إلا أن يُسمع ، أي لكنه يحتاج أن يُسْمَع . وقال أبو إسحاق : { فَمَا لَكُمْ } كلام تام ، والمعنى : فأي شيء لكم في عبادة الأوثان . ثم قيل لهم : { تَحْكُمُونَ } أي لأنفسكم وتقضون بهذا الباطل الصراح ، تعبدون آلهة لا تغني عن أنفسها شيئاً إلا أن يُفعل بها ، والله يفعل ما يشاء فتتركون عبادته فموضع « كيف » نصب بـ « تحكمون » .