Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 29, Ayat: 50-52)
Tafsir: al-Ǧāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله تعالى : { وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ } هذا قول المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعناه هلا أنزل عليه آية كآيات الأنبياء . قيل : كما جاء صالح بالناقة ، وموسى بالعصا ، وعيسى بإحياء الموتى أي { قُلْ } لهم يا محمد : { إِنَّمَا ٱلآيَاتُ عِندَ ٱللَّهِ } فهو يأتي بها كما يريد ، إذا شاء أرسلها وليست عندي { وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } . وقرأ ابن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي : { آيَةٌ } بالتوحيد . وجمع الباقون . وهو اختيار أبي عبيد لقوله تعالى : { قُلْ إِنَّمَا ٱلآيَاتُ عِندَ ٱللَّهِ } . قوله تعالى : { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ } هذا جواب لقولهم { لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ } أي أولم يكف المشركين من الآيات هذا الكتاب المعجز الذي قد تحدّيتهم بأن يأتوا بمثله ، أو بسورة منه فعجزوا ، ولو أتيتهم بآيات موسى وعيسى لقالوا : سحر ونحن لا نعرف السحر والكلام مقدور لهم ، ومع ذلك عجزوا عن المعارضة . وقيل : إن سبب نزول هذه الآيات ما رواه ابن عُيَيْنة عن عمرو بن دينار عن يحيـى بن جعدة قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتف فيه كتاب فقال : " كفى بقوم ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى ما جاء به نبي غير نبيهم أو كتاب غير كتابهم " فأنزل الله تعالى : { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ } أخرجه أبو محمد الدارميّ في مسنده . وذكره أهل التفسير في كتبهم . وفي مثل هذا قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه : " لو كان موسى بن عمران حيّاً لما وسعه إلا اتباعي " وفي مثله قال صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من لم يَتغنَّ بالقرآن " أي يستغني به عن غيره . وهذا تأويل البخاري رحمه الله في الآية . وإذا كان لقاء ربه بكل حرف عشر حسنات فأكثر على ما ذكرناه في مقدمة الكتاب فالرغبة عنه إلى غيره ضلال وخسران وغبن ونقصان . { إِنَّ فِي ذٰلِكَ } أي في القرآن { لَرَحْمَةً } في الدنيا والآخرة . وقيل : رحمة في الدنيا باستنقاذهم من الضلالة . { وَذِكْرَىٰ } في الدنيا بإرشادهم به إلى الحق { لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } . قوله تعالى : { قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً } أي قل للمكذبين لك كفى بالله شهيداً يشهد لي بالصدق فيما أدعِيه من أني رسوله ، وأن هذا القرآن كتابه . { يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ } أي لا يخفى عليه شيء . وهذا احتجاج عليهم في صحة شهادته عليهم لأنهم قد أقروا بعلمه فلزمهم أن يقرّوا بشهادته . { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْبَاطِلِ } قال يحيـى بن سلام : بإبليس . وقيل : بعبادة الأوثان والأصنام قاله ابن شجرة . { وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ } أي لتكذيبهم برسله ، وجحدهم لكتابه . وقيل : بما أشركوا به من الأوثان ، وأضافوا إليه من الأولاد والأضداد . { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ } أنفسهم وأعمالهم في الآخرة .