Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 30, Ayat: 41-41)
Tafsir: al-Ǧāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله تعالى : { ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ } اختلف العلماء في معنى الفساد والبر والبحر فقال قتادة والسدّي : الفساد الشرك ، وهو أعظم الفساد . وقال ابن عباس وعِكرمة ومجاهد : فساد الْبَرِّ قتلُ ابن آدم أخاه قابيلُ قتل هابيل . وفي البحر بالْمَلِك الذي كان يأخذ كل سفينة غصباً . وقيل : الفساد القحط وقلّة النبات وذهاب البركة . ونحوه قال ابن عباس قال : هو نقصان البركة بأعمال العباد كي يتوبوا . قال النحاس : وهو أحسن ما قيل في الآية . وعنه أيضاً : أن الفساد في البحر انقطاع صيده بذنوب بني آدم . وقال عطية : فإذا قلّ المطرقّل الغَوْص عنده ، وأخفق الصيادون ، وعميت دواب البحر . وقال ابن عباس : إذا مطرت السماء تفتحت الأصداف في البحر ، فما وقع فيها من السماء فهو لؤلؤ . وقيل : الفساد كساد الأسعار وقلّة المعاش . وقيل : الفساد المعاصي وقطعُ السبيل والظلم أي صار هذا العمل مانعاً من الزرع والعمارات والتجارات والمعنى كله متقارب . والبر والبحر هما المعروفان المشهوران في اللغة وعند الناس لا ما قاله بعض العُبّاد : أن البر اللسانُ والبحر القلب لظهور ما على اللسان وخفاء ما في القلب . وقيل : البَر : الفيافي ، والبحر : القرى قاله عكرمة . والعرب تسمي الأمصار البحار . وقال قتادة : البَرّ أهل العمود ، والبحر أهل القرى والريف . وقال ابن عباس : إن البر ما كان من المدن والقرى على غير نهر ، والبحر ما كان على شط نهر وقاله مجاهد ، قال : أما والله ما هو بحركم هذا ، ولكن كل قرية على ماء جارٍ فهي بحر . وقال معناه النحاس ، قال : في معناه قولان : أحدهما : ظهر الجَدْب في البر أي في البوادي وقراها ، وفي البحر أي في مدن البحر مثل : { وَٱسْأَلِ ٱلْقَرْيَةَ } [ يوسف : 82 ] . أي ظهر قلة الغيث وغلاء السعر . { بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ } أي عقاب بعض { ٱلَّذِي عَمِلُواْ } ثم حذف . والقول الآخر : أنه ظهرت المعاصي من قطع السبيل والظلم ، فهذا هو الفساد على الحقيقة ، والأوّل مجاز إلا أنه على الجواب الثاني ، فيكون في الكلام حذف واختصار دلّ عليه ما بعده ، ويكون المعنى : ظهرت المعاصي في البر والبحر فحبس الله عنهما الغيث وأغلى سعرهم ليذيقهم عقاب بعض الذي عملوا . { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } لعلهم يتوبون . وقال : « بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا » لأن معظم الجزاء في الآخرة . والقراءة « لِيُذِيقَهُمْ » بالياء . وقرأ ابن عباس بالنون ، وهي قراءة السُّلَمِي وابن مُحَيْصِن وقُنْبُل ويعقوب على التعظيم أي نذيقهم عقوبة بعض ما عملوا .