Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 34, Ayat: 11-11)

Tafsir: al-Ǧāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قوله تعالى : { أَنِ ٱعْمَلْ سَابِغَاتٍ } أي دروعاً سابغات ، أي كوامل تامات واسعات يقال : سبغ الدرع والثوب وغيرهما إذا غطّى كل ما هو عليه وفضل منه . { وَقَدِّرْ فِي ٱلسَّرْدِ } قال قتادة : كانت الدروع قبله صفائح فكانت ثقالاً فلذلك أمر هو بالتقدير فيما يجمع من الخفة والحصانة . أي قدّر ما تأخذ من هذين المعنيين بقسطه . أي لا تقصد الحصانة فتثقل ، ولا الخفة فتزيل المنعة . وقال ابن زيد : التقدير الذي مر به هو في قدر الحَلْقة ، أي لا تعملها صغيرة فتضعف فلا تقوى الدروع على الدفاع ، ولا تعملها كبيرة فينال لابسها . وقال ابن عباس : التقدير الذي أمر به هو في المسمار ، أي لا تجعل مسمار الدرع رقيقاً فَيقْلَق ، ولا غليظاً فَيَفصِم الحلَق . روي « يقصم » بالقاف ، والفاء أيضاً رواية . { فِي ٱلسَّرْدِ } السَّرْد نسج حلَق الدروع ، ومنه قيل لصانع حلق الدروع : السرّاد والزرّاد ، تبدل من السين الزاي ، كما قيل : سرّاط وزرّاط . والسّرْد : الخَرْز ، يقال : سرد يسرد إذا خرز . والمِسْرَد : الإشفى ، ويقال سراد قال الشّماخ : @ فظلت تباعاً خيلنا في بيوتكم كما تابعت سرْد العِنان الخوارِزُ @@ والسِّراد : السير الذي يخرز به قال لَبِيد : @ يشك صِفاحها بالرّوْق شَزْراً كما خرج السِّراد من النقال @@ ويقال : قد سرد الحديث والصوم فالسرد فيهما أن يجيء بهما وِلاء في نسق واحد ، ومنه سرد الكلام . وفي حديث عائشة : لم يكن النبيّ صلى الله عليه وسلم يسرد الحديث كسردكم ، وكان يحدّث الحديث لو أراد العادّ أن يعدّه لأحصاه . قال سيبويه : ومنه رجل سَرَنْدَى أي جريء ، قال : لأنه يمضي قُدُماً . وأصل ذلك في سرد الدرع ، وهو أن يُحكمها ويجعل نظام حلَقها وِلاء غير مختلف . قال لبيد : @ صنع الحديدَ مضاعفاً أسراده لينال طول العيش غير مَرُومِ @@ وقال أبو ذؤيب : @ وعليهما مسرُودَتانِ قضاهما داودُ أو صَنَعُ السوابغِ تُبَّعُ @@ { وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً } أي عملاً صالحاً . وهذا خطاب لداود وأهله ، كما قال : « اعْمَلُوا آلَ دَاوُدُ شُكْراً » . { إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } .