Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 42, Ayat: 19-19)

Tafsir: al-Ǧāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قوله تعالى : { ٱللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ } قال ابن عباس : حَفِيّ بهم . وقال عكرمة : بارٌّ بهم . وقال السدّيّ : رفيق بهم . وقال مقاتل : لطيف بالبَرّ والفاجر حيث لم يقتلهم جوعاً بمعاصيهم . وقال القُرَظيّ : لطيف بهم في العرض والمحاسبة . قال : @ غداً عند مَوْلَى الخلق للخلق موقفٌ يسائلهم فيه الجليل ويلطف @@ وقال جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين : يلطف بهم في الرزق من وجهين : أحدهما أنه جعل رزقك من الطيبات . والثاني أنه لم يدفعه إليك مرة واحدة فتبذره . وقال الحسين بن الفضل : لطيف بهم في القرآن وتفصيله وتفسيره . وقال الجُنيد : لطيف بأوليائه حتى عرفوه ، ولو لطف بأعدائه لما جحدوه . وقال محمد بن عليّ الكتّانيّ : اللطيف بمن لجأ إليه من عباده إذا يئس من الخلق توكّل عليه ورجع إليه ، فحينئذ يقبله ويقبل عليه . وجاء في حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى يطلع على القبور الدوارس فيقول جلّ وعز اِمّحت آثارهم وٱضمحلّت صُوَرهم وبقي عليهم العذاب وأنا اللطيف وأنا أرحم الراحمين خففوا عنهم العذاب فيخفف عنهم العذاب " قال أبو عليّ الثقفِيّ رضي الله عنه : @ أمرّ بأفناء القبور كأنني أخو فطنة والثوب فيه نحيف ومن شقّ فاه الله قدّر رزقه وربّي بمن يلجأ إليه لطيف @@ وقيل : اللطيف الذي ينشر من عباده المناقب ويستر عليهم المثالب وعلى هذا قال النبيّ صلى الله عليه وسلم : " يا من أظهر الجميل وستر القبيح " وقيل : هو الذي يقبل القليل ويبذل الجزيل . وقيل : هو الذي يجبر الكسير وييسّر العسير . وقيل : هو الذي لا يخاف إلا عدله ولا يرجى إلا فضله . وقيل : هو الذي يبذُل لعبده النعمة فوق الهمة ويكلفه الطاعة فوق الطاقة قال تعالى : { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ } [ النحل : 18 ] ، { وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً } [ لقمان : 20 ] ، وقال : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [ الحج : 78 ] ، { يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ } [ النساء : 28 ] . وقيل : هو الذي يعين على الخدمة ويكثر المِدْحة . وقيل : هو الذي لا يعاجل من عصاه ولا يخَيّب من رجاه . وقيل : هو الذي لا يرد سائله ولا يوئِس آمله . وقيل : هو الذي يعفو عمن يهفو . وقيل : هو الذي يرحم من لا يرحم نفسه . وقيل : هو الذي أوقد في أسرار العارفين من المشاهدة سراجاً ، وجعل الصراط المستقيم لهم منهاجاً ، وأجزل لهم من سحائب برّه ماءً ثَجَّاجاً . وقد مضى في « الأنعام » قول أبي العالية والجُنَيد أيضاً . وقد ذكرنا جميع هذا في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى عند اسمه اللطيف ، والحمد لله . { يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ } ويَحْرِم من يشاء . وفي تفضيل قوم بالمال حكمةٌ ليحتاج البعض إلى البعض كما قال : { لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً } [ الزخرف : 32 ] ، فكان هذا لطفاً بالعباد . وأيضاً ليمتحن الغنيّ بالفقير والفقير بالغني كما قال : { وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ } [ الفرقان : 20 ] على ما تقدّم بيانه . { وَهُوَ ٱلْقَوِيُّ ٱلْعَزِيزُ } .