Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 2, Ayat: 88-89)

Tafsir: Tafsīr al-Qurʾān al-ʿaẓīm

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو سعيد ، عن ابن عباس { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ } أي في أكنة ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ } أي لا تفقه . وقال العوفي عن ابن عباس { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ } هي القلوب المطبوع عليها ، وقال مجاهد { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ } عليها غشاوة . وقال عكرمة عليها طابع ، وقال أبو العالية أي لا تفقه ، وقال السدي يقولون عليه غلاف ، وهو الغطاء ، وقال عبد الرزاق عن معمر ، عن قتادة فلا تعي ولا تفقه ، قال مجاهد وقتادة وقرأ ابن عباس غُلُف ، بضم اللام ، وهو جمع غلاف ، أي قلوبنا أوعية لكل علم ، فلا نحتاج إلى علمك ، قاله ابن عباس وعطاء { بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ } أي طردهم الله ، وأبعدهم من كل خير { فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ } قال قتادة معناه لا يؤمن منهم إلا القليل { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ } هو كقوله { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِىۤ أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ } فصلت 5 وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله غلف ، قال تقول قلبي في غلاف فلا يخلص إليه مما تقول شيء ، وقرأ { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِىۤ أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ } فصلت 5 وهذا الذي رجحه ابن جرير ، واستشهد بما روي من حديث عمرو بن مرة الجملي عن أبي البختري ، عن حذيفة قال " القلوب أربعة " فذكر منها " وقلب أغلف مغضوب عليه ، وذاك قلب الكافر " وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي ، أنبأنا أبي ، عن جدي ، عن قتادة ، عن الحسن في قوله { قُلُوبُنَا غُلْفٌ } قال لم تختن ، هذا القول يرجع معناه إلى ما تقدم من عدم طهارة قلوبهم ، وأنها بعيدة من الخير . قول آخر قال الضحاك عن ابن عباس { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ } قال يقولون قلوبنا غلف مملوءة ، لا تحتاج إلى علم محمد ، ولا غيره . وقال عطية العوفي عن ابن عباس { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ } أي أوعية للعلم ، وعلى هذا المعنى جاءت قراءة بعض الأنصار فيها ، حكاه ابن جرير ، وقالوا قلوبنا غلف ، بضم اللام ، نقلها الزمخشري ، أي جمع غلاف ، أي أوعية ، بمعنى أنهم ادعوا أن قلوبهم مملوءة بعلم لا يحتاجون معه إلى علم آخر ، كما كانوا يفتون بعلم التوراة ، ولهذا قال تعالى { بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ } أي ليس الأمر كما ادعوا ، بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها ، كما قال في سورة النساء { وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً } النساء 155 وقد اختلفوا في معنى قوله { فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ } ، وقوله { فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً } فقال بعضهم فقليل من يؤمن منهم ، وقيل فقليل إيمانهم ، بمعنى أنهم يؤمنون بما جاءهم به موسى من أمر المعاد والثواب والعقاب ، ولكنه إيمان لا ينفعهم لأنه مغمور بما كفروا به من الذي جاءهم به مـحمد صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم إنما كانوا غير مؤمنين بشيء ، وإنما قال { فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ } وهم بالجميع كافرون ، كما تقول العرب قلما رأيت مثل هذا قط ، تريد ما رأيت مثل هذا قط ، وقال الكسائي تقول العرب من زنى بأرض ، قلما تنبت ، أي لا تنبت شيئاً ، حكاه ابن جرير رحمه الله ، والله أعلم . { وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَـٰبٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ } يقول تعالى { وَلَمَّا جَآءَهُمْ } يعني اليهود { كِتَـٰبٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ } وهو القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم { مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ } يعني من التوراة ، وقوله { وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي وقد كانوا من قبل مجيء هذا الرسول بهذا الكتاب يستنصرون بمجيئه على أعدائهم من المشركين إذا قاتلوهم ، يقولون إنه سيبعث نبي في آخر الزمان ، نقتلكم معه قتل عاد وإرم ، كما قال محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمرو ، عن قتادة الأنصاري ، عن أشياخ منهم ، قال فينا والله وفيهم ، يعني في الأنصار وفي اليهود الذين كانوا جيرانهم ، نزلت هذه القصة يعني { وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَـٰبٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ } قالوا كنا قد علوناهم قهراً دهراً في الجاهلية ، ونحن أهل شرك ، وهم أهل كتاب ، وهم يقولون إن نبياً سيبعث الآن نتبعه ، قد أظل زمانه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فلما بعث الله رسوله من قريش ، واتبعناه ، كفروا به ، يقول الله تعالى { فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ } ، وقال الضحاك ، عن ابن عباس في قوله { وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } قال يستنصرون ، يقولون نحن نعين محمداً عليهم ، وليسوا كذلك ، بل يكذبون ، وقال محمد بن إسحاق أخبرني محمد بن أبي محمد ، أخبرني عكرمة أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن يهوداً كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه ، فلما بعثه الله من العرب ، كفروا به ، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه ، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور وداود بن سلمة يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ونحن أهل شرك ، وتخبروننا بأنه مبعوث ، وتصفونه بصفته ، فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير ما جاءنا بشيء نعرفه ، ما هو الذي كنا نذكر لكم ، فينزل الله في ذلك من قولهم { وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَـٰبٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ } الآية ، وقال العوفي عن ابن عباس { وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } يقول يستنصرون بخروج محمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب ، يعني بذلك أهل الكتاب ، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم ورأوه من غيرهم ، كفروا به ، وحسدوه . وقال أبو العالية كانت اليهود تستنصر بمحمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب ، يقولون اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوباً عندنا حتى نعذب المشركين ونقتلهم . فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم ورأوا أنه من غيرهم ، كفروا به حسداً للعرب ، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى { فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ } وقال قتادة { وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } قال وكانوا يقولون إنه سيأتي نبي . { فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ } وقال مجاهد { فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ } قال هم اليهود .