Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 39, Ayat: 32-35)
Tafsir: Tafsīr al-Qurʾān al-ʿaẓīm
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
يقول عز وجل مخاطباً المشركين الذين افتروا على الله ، وجعلوا معه آلهة أخرى ، وادعوا أن الملائكة بنات الله ، وجعلوا لله ولداً ، تعالى عن قولهم علواً كبيراً ، ومع هذا ، كذبوا بالحق إذ جاءهم على ألسنة رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، ولهذا قال عز وجل { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ } أي لا أحد أظلم من هذا لأنه جمع بين طرفي الباطل كذب على الله ، وكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا الباطل ، وردوا الحق ، ولهذا قال جلت عظمته متوعداً لهم { أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَـٰفِرِينَ } وهم الجاحدون المكذبون . ثم قال جل وعلا { وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ } قال مجاهد وقتادة والربيع بن أنس وابن زيد الذي جاء بالصدق هو الرسول صلى الله عليه وسلم وقال السدي هو جبريل عليه السلام { وَصَدَّقَ بِهِ } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما { وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ } قال من جاء بلا إله إلا الله { وَصَدَّقَ بِهِ } يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ الربيع بن أنس والذين جاءوا بالصدق يعني الأنبياء ، وصدقوا به يعني الأتباع . وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد { وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ } قال أصحاب القرآن المؤمنون يجيئون يوم القيامة ، فيقولون هذا ما أعطيتمونا ، فعملنا فيه بما أمرتمونا . وهذا القول عن مجاهد يشمل كل المؤمنين فإن المؤمنين يقولون الحق ، ويعملون به ، والرسول صلى الله عليه وسلم أولى الناس بالدخول في هذه الآية على هذا التفسير فإنه جاء بالصدق ، وصدق المرسلين ، وآمن بما أنزل إليه من ربه ، والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم { وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ } هو رسول الله صلى الله عليه وسلم { وَصَدَّقَ بِهِ } قال المسلمون { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ } قال ابن عباس رضي الله عنهما اتقوا الشرك . { لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ } يعني في الجنة ، مهما طلبوا وجدوا { ذَلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ لِيُكَـفِّرَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِى عَمِلُواْ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ٱلَّذِى كَـانُواْ يَعْمَلُونَ } كما قال عز وجل في الآية الأخرى { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيْئَـٰتِهِمْ فِىۤ أَصْحَـٰبِ ٱلْجَنَّةِ وَعْدَ ٱلصِّدْقِ ٱلَّذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ } الأحقاف 16 .