Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 3, Ayat: 127-127)
Tafsir: Ḫawāṭir Muḥammad Mutawallī aš-Šaʿrawī
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
وقطع الطرف يتحدد بمعرفة ما هو طرف لماذا ؟ فإن كان الطرف هو العدد الكثير فقطع الطرف أن يُقتل بعضه . وإن كان الطرف هو أرضاً واسعة فقطع الطرف أن يأخذ من أرضهم . ولذلك يقول الحق سبحانه : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } [ الرعد : 41 ] . لقد كانت الأرض الكُفْرِيّة تخسر كل يوم جزءاً منها لينضم هذا الجزء إلى الأرض الإيمانية ، هذا بالنسبة لسعة الأرض ، وافرض أن الطرف هو المال ، فقطع الطرف هنا يكون بأن نأخذ بعض المال كغنائم ، ثم هناك المنزلة التي كانت تهابها الجزيرة كلها ، كل الجزيرة تهاب قريشاً ، وقوافلها التجارية للشمال والجنوب لا تستطيع قبيلة أن تتعرض لها لأن كل القبائل تعرف أنها ستذهب إلى البيت في موسم الحج ، فلا توجد قبيلة تتعرض لها لأنها غداً ستذهب إلى قريش ، إذن فالسيادة والعظمة كانت لقريش ، وساعة تعلم القبائل أن رجال قريش قد كسروا وانهزموا ، وأن رحلتهم إلى الشام أصبحت مهددة ، فإنهم يبحثون عن فريق آخر يذهبون إليه . إن قطع الطرف كان على أشكال متعددة ، فإن كان طرفَ عددٍ فيقتل بعضهم ، وإن كان طرفَ أرض فبعضها يؤخذ وتذهب إلى أرض إيمانية ، وإن كانت عظمة وقهراً تأتيهم الهزيمة ، وإن كان نفوذاً في الجزيرة فهو يتزلزل { لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ } [ آل عمران : 127 ] . ولنلحظ أن الحق قد قال : " ليقطع طرفاً " - لم يقل ليستأصل - لأن الله سبحانه وتعالى أبقى على بعض الكفار لأن له في الإيمان دوراً ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ممتلئاً بالعطف والرحمة والحنان على أمته ، وكان يحسن الظن بالله أن يهديهم ، ولذلك تعددت آيات القرآن التي تتحدث في هذا الأمر . ها هو ذا الحق يقول : { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً } [ الكهف : 6 ] . وفي موقع آخر بالقرآن الكريم يقول الحق : { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } [ الشعراء : 3 - 4 ] . والله يقول لرسول صلى الله عليه وسلم : " فإنّما عليك البلاغ " والرسول يحب أن يهتدي إلى الإيمان كل فرد في أمته ، فقال الحق : { لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ … } .