Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 8, Ayat: 40-40)
Tafsir: Ḫawāṭir Muḥammad Mutawallī aš-Šaʿrawī
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
والله سبحانه وتعالى يرغب الناس حتى يؤمنوا ، ولكنه في ذات الوقت يبين لهم أن كثرة عدد المؤمنين ليست هي التي تعلي راية الإسلام وتصنع النصر للإيمان ، فيقول سبحانه : { وَإِن تَوَلَّوْاْ } . وهنا شبهة في أن الله تعالى يحنن هؤلاء على أن يؤمنوا ، وأن يسلموا ، وأن يعودوا إلى حظيرة الحق ، وربما ظن ظان أن الإسلام يريد أن يقوى بهم ، ولذلك قال الحق : { وَإِن تَوَلَّوْاْ } أي إياكم أن يفت ذلك في عضدكم ، أو أن يقلل هذا الأمر من همتكم وشجاعتكم لأنكم إنما تنتصرون بمدد من الله العلي القدير ، فهم إن لم يؤمنوا ، فاعلموا أن الإسلام لا ينتصر بهم ، وانتشاره ليس بكثرة المسلمين أو قلتهم لأن النصر من عند الله ، وسبحانه ليس محتاجاً لخلقه ، وكثرة جنود الإسلام لا تصنع النصر لأن نصر الله للمسلمين إن اتبعوا منهجه يتحقق سواء قلوا أم كثروا . ولذلك يلفت نظرهم وينبههم إلى أنه إن تولى هؤلاء ولم يؤمنوا ، فإياكم أن يؤثر ذلك على شجاعتكم لأنكم لا تنتصرون بمدد من هؤلاء الذين رفضوا الإيمان ، ولكن بمدد من الله سبحانه وتعالى ، فالله هو مولاكم . وإذا كان الله مولى لكم أي ناصراً ومؤيداً فهو سبحانه وتعالى : { نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ } [ الأنفال : 40 ] . لماذا ؟ . لأن المولى إذا كان غير الله فهو من الأغيار ، قد يكون اليوم قويّاً قادراً على أن يأخذ بيدنا وينصرنا ، ولكنه قد يموت غداً لذلك فهو لا يصلح مولى . وقد يسقط عنه سلطانه وقوته ويصبح ضعيفاً محتاجاً لمن ينصره فلا ينفع ولياً ولا معيناً لأحد . والمولى الحق الذي يجب أن نتمسك به هو الذي لا تصيبه الأغيار لأنه دائم الوجود لا ينتهي بالموت وهو دائم القوة والقدرة لا يضعف أبداً ، هذا هو المولى الذي تضع فيه ثقتك وتتوكل عليه . ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يوضح لنا أننا يجب ألا نضع ثقتنا وأملنا إلا فيه وتوكلنا إلا عليه سبحانه وتعالى فيقول : { وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَيِّ ٱلَّذِي لاَ يَمُوتُ … } [ الفرقان : 58 ] . أي إذا أردت فعلاً أن تتوكل ، فتوكل على مَنْ هو موجود دائماً قوي دائماً ، فتوكل على الله . وقوله تعالى : { نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ } يؤكد أن الله قوي قادر دائم الوجود ، وقوله تعالى : { وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ } . يؤكد أنه سبحانه وتعالى محيط بكل ما يدبره لك أعداؤك ، فلا يغيب عنه شيء . أنت تحاربهم بما تعرفه من الحيل وفنون القتال وهم يفعلون ذلك . ولكن الله سبحانه وتعالى يعلم حيلهم فيبطلها ، ويحقق لكم النصر بأن يلهمكم من الحيل ما لا يستطيعون مواجهته . يعطيكم مدداً من السماء وهذا المدد هو الذي يحقق لكم النصر . ويتحدث الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك عن الغنائم فيقول : { وَٱعْلَمُوۤا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ … } .