Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 2, Ayat: 67-73)
Tafsir: Kitāb at-Tašīl li-ʿulūm at-tanzīl
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
{ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً } قصتها أن رجلاً من بني إسرائيل قتل قريبه ليرثه ، وادّعى على قوم أنهم قتلوه ، فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة ، ويضربوا القتيل ببعضها ، ففعلوا فقام وأخبر بمن قتله ، ثم عاد ميتاً { أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً } جفاء وقلة أدب ، وتكذيب { فَارِضٌ } مُسنة { بِكْرٌ } صغيرة { عَوَانٌ } متوسطة { بَيْنَ ذٰلِكَ } أي بين ما ذكر ، ولذلك قال ذلك مع الإشارة إلى شيئين : { صَفْرَآءُ } من الصفرة المفروقة ، وقيل سوداء : وهو بعيد ، والظاهر صفراء كلها . وقيل : القرن والظلف فقط ، وهو بعيد { فَاقِـعٌ } شديد الصفرة { تَسُرُّ ٱلنَّاظِرِينَ } لحسن لونها ، وقيل لسمنها ومنظرها كله { لاَّ ذَلُولٌ } غير مذللة للعمل { تُثِيرُ ٱلأَرْضَ } أي تحرثها وهو داخل تحت النفي على الأصح { وَلاَ تَسْقِى } لا يسقى عليها { مُسَلَّمَةٌ } من العمل أو من العيوب { لاَّ شِيَةَ } لا لمعة غير الصفرة ، وهو في من وشى ففاؤه واو محذوفة كعِدة { ٱلآنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ } العامل في الضرب جئت بالحق ، وقيل : العامل فيه مضمر تقديره الآن تذبحوها ، والأول أظهر فإن كان قولهم : أتتخذنا هزوا : هكذا ؛ فهذا تصديق وإن كان غير ذلك ، فالمعنى الحق المبين { وَمَا كَادُواْ } لعصيانهم وكثرة سؤالهم ، أو لغلاء البقرة ، فقد جاء بأنها كانت ليتيم وأنهم اشتروها بوزنها ذهباً ، أو لقلة وجود تلك الصفة ، فقد روي أنهم لو ذبحوا أدنى بقرة أجزأت عنهم ، ولكنه شدّدوا فشدّد عليهم { وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً } هو أوّل قصة البقرة فمرتبته التقديم { إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ } قال الزمخشري : إنما أخر لتعدّد توبيخهم لقصتين وهما : ترك المسارعة إلى الأمر ، وقتل النفس ، ولو قدّم لكان قصة واحدة بتوبيخ واحد { فَٱدَّارَأْتُمْ } أي اختلفتم وهو من المدارأة أي المدافعة { مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } من أمر القتيل ومن قتله { ٱضْرِبُوهُ } القتيل أو قريبة { بِبَعْضِهَا } مطلقاً ، وقيل : الفخذ وقيل : اللسان ، وقيل الذنب { كَذَلِكَ } إشارة إلى حياة القتيل ، واستدلالٌ بها على الإحياء للبعث ، وقبله محذوف لا بدّ منه تقديره : ففعلوا ذلك فقام القتيل . فائدة : استدل المالكية بهذه القصة على قبول قول المقتول : فلان قتلني ، وهو ضعيف ، لأن هذا المقتول قام بعد موته ومعاينة الآخرة ، وقصته معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يتأتى أن يكذب المقتول ، بخلاف غيره ، واستدلوا أيضاً بها على أن : القاتل لا يرث ، ولا دليل فيها على ذلك .