Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 29, Ayat: 1-2)
Tafsir: Tafsīr al-Qurʾān al-karīm
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قد تقدَّمَ تفسيرُ { الۤـمۤ } . فمَن جعلَ هذه الحروفَ التي في أوائلِ السُّورة قَسَماً ، احتملَ أن يكون جوابُ القَسَمِ في قولهِ : { وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } [ العنكبوت : 3 ] ؛ واحتملَ أن يكون { فَلَيَعْلَمَنَّ } [ العنكبوت : 3 ] . وقولهُ تعالى : { أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ } لفظةُ استخبارٍ ، ومعناهُ التوبيخُ والتقرير ، كأنه قالَ : أظَنُّوا أن نقنَعَ منهم بأنْ يقولُوا آمَنَّا فقط ولا يُمتَحَنُونَ بالأوامرِ والنَّواهي والتَّكليفِ ، ولا يُختَبَرُونَ بما يعلم أنه صِدْقُ إيْمانِهم . قال الحسنُ رضي الله عنه : ( سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمَّا أُصِيْبَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَانَتِ الْكَرَّةُ عَلَيْهِمْ ، عَيَّرَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بذلِكَ ، فَشُقَّ ذلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ ) . قال السديُّ وقتادة ومجاهدُ : ( مَعْنَاهُ : أحَسِبَ النَّاسُ أنْ يُتْرَكُواْ أنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ) فِي أمْوَالِهِمْ وَأنْفُسِهِمْ بالْقَتْلِ وَالتَّعْذِيْب ) . وقال مقاتلُ : " نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي مَهْجَعِ بْنِ عَبْدِاللهِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب رضي الله عنه وَكَانَ أوَّلَ قَتِيْلٍ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ يَوْمَ بَدْرٍ ، رَمَاهُ عَامِرُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ بسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم : " سَيِّدُ الشُّّهَدَاءِ مَهْجَعُ ، وَهُوَ أوَّلُ مَنْ يُدْعَى إلى بَاب الْجَنَّةِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ " فَجَزِعَ عَلَيْهِ أبَوَاهُ وَامْرَأتَهُ " ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ وَأخْبَرَ أنَّهُ لاَ بُدَّ لَهُمْ مِنَ الْبَلاَءِ وَالْمَشَقَّةِ فِي ذاتِ اللهِ .