Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 33, Ayat: 1-1)

Tafsir: Tafsīr al-Qurʾān al-karīm

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

{ يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ } ؛ قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : " وَذلِكَ أنَّ أبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ؛ وَعِكْرِمَةَ بْنَ أبي جَهْلٍ ؛ وَأبَا الأَعْوَر السُّلَمِيِّ قَدِمُواْ فَنَزَلُواْ عَلَى عَبْدِاللهِ بْنِ أُبَيٍّ رَأسِ الْمُنَافِقِيْنَ ؛ وَجَدِّ ابْنِ قَيْسٍ ؛ وَمُعْتَب ابْنِ قَسْرٍ الْمُنَافِقَيْنِ . وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَعَ الْمُشْرِكِيْنَ عَبْدُاللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبي سَرْحٍ ، فَطَلَبُواْ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ كَانُواْ طَلَبُواْ مِنْهُ الأَمَانَ عَلَى أنْ يُكَلِّمُوهُ ، فَقَالُواْ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنَا اللاَّتَ والْعُزَّى وَمَنَاتَ ، وَقُلْ : إنَّ لَهَا شَفَاعَةً فِي الآخِرَةِ وَمَنْفَعَةً لِمَنْ عَبَدَهَا ، وَنَدَعُكَ أنْتَ وَرَبُّكَ ! فَشُقَّ ذلِكَ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب رضي الله عنه : ائْذنْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ فِي قًتْلِهِمْ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : " إنِّي قَدْ أعْطَيْتُهُمُ الأَمَانَ " . فَأَمَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عُمَرَ أنْ يُخْرِجَهُمْ مِنَ الْمَدِيْنَةِ ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ رضي الله عنه : أُخْرُجُواْ فِي لَعْنَةِ اللهِ وَغَضَبهِ " ، وَأنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ . ومعناهَا : يا أيُّها النبيُّ اتَّقِ اللهَ في نقضِ العهد الذي بينَكَ وبين أهلِ مكَّة لا تَنْقِضْهُ قبلَ أجَلِهِ { وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ } فيما دعَوكَ إليه ، ولا تَمِلْ إليهم ، ولا تَرْفِقْ بهم ظَنّاً منكَ أن ذلك أقربُ إلى استِمَالَتِهم إلى الإيْمانِ ، فإن ذلك يؤدِّي إلى أن يُظَنَّ بك مقارنة القومِ على كُفرِهم ، فمعنى قولهِ { وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ } يعني أبَا سُفيان وأبا الأعور وعِكرمةَ ، والمنافقين عبداللهِ بنِ أُبَي وجَدِّ بنِ قَيْسٍ وغيرِهما . قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } ؛ أي عَلِيماً بأحوَالِهم ، حَكِيماً فيما أوجبه عليك في أمرِهم وفيما يخلقهُ .