Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 4, Ayat: 125-126)

Tafsir: al-Hidāya ilā bulūġ an-nihāya

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قوله : { وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ } الآية . روي أن هذه الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه . والمعنى : { وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ } أي : استسلم لله ، وانقاد له { وَمَنْ أَحْسَنُ } أي : عمل بما أمر به { واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ } أي : دينه { حَنِيفاً } مستقيماً . وقيل : { حَنِيفاً } مائلاً عن سائر الأديان غير دين إبراهيم . { وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } أي : اتخذ [ ه ] يعادى فيه ، ويحب فيه ، ويوالي فيه ، والخلة التي في إبراهيم النبي ، والخلة التي في الله لإبراهيم صلى الله عليه وسلم هي نصره له على من حاوله بشر كالذي فعل به إذ أراده نمرود بالإحراق ، وكالذي فعل به إذ أعانه على ملك مصر إذ أراده عن أهله ، ومن ذلك تصييره إماماً لمن بعده من عباده وشبه ذلك . وقيل : سمي خليلاً للفظة خرجت منه صلى الله عليه وسلم فسمي بها خليلاً . وذلك أنه أصاب أهل ناحيته جدب فارتحل إلى خليل له من أهل الموصل ، وقيل : من أهل مصر يمتار طعاماً من عنده لأهله فلم يصب عنده حاجته . فرجع فلما قرب من أهله مر بمغارة فيها رمل فقال : لو ملأت غرائري من هذا الرمل لئلا أُغم أهلي بدخولي إليهم بغير ميرة ، وليظنوا أني قد أتيتهم بما يحبون ، ففعل ذلك فحول الله ما في غرائره من الرمل دقيقاً . فلما صار إلى منزله ، نام ، وقام أهله ففتحوا الغرائر فوجدوا دقيقاً فعجنوا منه وخبزوا ، واستيقظ فسألهم عن الدقيق الذي منه خبزوا من أين هو ؟ فقالوا من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك ، فعلم ما صنع الله عز وجل له ، فقال نعم . هو من عند خليلي فسماه الله عز وجل بذلك خليلاً . والخليل في اللغة يكون للفقير كأنه الذي به اختلال . وقد قيل : في قوله { وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } معناه فقيراً محتاجاً إليه ، ويكون الخليل المحب المنقطع إلى الله عز وجل الذي ليس في انقطاعه إليه اختلال ، فيكون سمي ( خليلاً ) لانقطاعه إلى الله سبحانه ، ومحبته له من غير خلل يدخل ذلك . ويكون الخليل أيضاً الذي يختص الإنسان فيكون سمي بذلك لأن الله عز وجل قد اختصه في الوقت بالرسالة دون غيره . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " واتخذ الله صاحبكم خليلاً يعني نفسه " ، أي : اختصه بالرسالة ، وهذا القول قول مختار . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً " أي : لو اختصصت أحداً بشيء من الدنيا لاختصصت أبا بكر . وقد قال بعض أهل اللغة : الخليل الذي ليس في محبته خَلَل فسمي إبراهيم خليلاً لذلك . قوله : { وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } أي له ما فيهن ، فلم يتخذه خليلاً لحاجة إليه ، لأن له ما في السماوات وما في الأرض ، ولكنه اتخذه خليلاً لمسارعته إلى رضاه فكذلك سارعوا أنتم إلى مثل ذلك فيتخذكم أولياء . { وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً } أي : يحيط بما يعمله الخلق ، لا يخفى عليه شيء .