Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 5, Ayat: 27-27)

Tafsir: al-Hidāya ilā bulūġ an-nihāya

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قوله : { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَيْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ } الآية . المعنى : أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتلو ( خبر ابني ) آدم على اليهود الذين ذكر قصتهم فيما تقدم ، فيخبرهم عاقبة الظلم ونكث العهد ، وما جزاء المطيع منهما وما آل إليه أمر العاصي منهما . وابنا آدم هما : هابيل وقابيل ، أمرهما الله عز وجل أن يقربا قرباناً ، وكان أحدهما صاحب غنم وكان له حمل يحبه - ولم يكن له مال أحبَّ إليه منه - فقربه وقبله الله منه ، وهو الذي فدى به إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، ( لم يزل يرتع في الجنة حتى فدى به الذبيح ، وقرب الآخر شرَّ حرثه - وكان صاحب حرث - / فلم يتقبل منه ، قال ابن عمر : وَأَيْمُ الله ، لقد كان المقتول أشدَّ الرجلين ، ولكن منعه التحرّج أن يبسط يده إلى أخيه . قال ابن عباس : كان قَبول القربان أن تأتي نار فتأكل المُتَقبَّل وتترك الذي لم يُتقبَّل - ولم يكن في الوقت مسكين يُتصدَّق عليه ، فحسد الذي لم يُتقبَّل منه المُتقبَّل منه ، فقال : { لأَقْتُلَنَّكَ } ، قال له أخوه : وما ذنبي ؟ ، { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ } . قال مجاهد : لما قتله عقل الله إحدى رجليه بساقها إلى يوم القيامة ، وجعل وجهه إلى الشمس ، حيث ما دارت [ دار ] عليه حظيرة من ثلج في الشتاء ، وفي الصيف حظيرة من نار ، معه سبعة أملاك ، كلما ذهب ملك جاء آخر . وقابيل هو القاتل لهابيل - فيما ذكر المفسرون - ، وقابيل هو الأكبر . وذكر ابن مسعود عن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آدم كان يولد له غلام وجارية ، فإذا ولد له بطنان ، زوج أخت هذا لهذا وأخت هذا لهذا ، وإن قابيل كان له أخت حسنة أحسن من أخت هابيل ، فأبى أن يزوجها لهابيل ، وقال : أنا أحق بها ، فأمره آدم أن يزوّجها منه فأبى ، وإنهما قَرَّبا قُرباناً إلى الله : أيّهما أحق بالجارية ، وكان آدم قد غاب عنهما إلى مكة ينظر إليها ، وكان قد قال آدم للسماء : احفظي ولدي بالأمانة ، فأَبَت ، وقال للأرض ، فأبت ، وقال للجبال فأبت ، وقال لقابيل فقال : نعم ، فاذهب تجد أهلك كما يسرك . فلما قرّبا قرباناً ، قرّب هابيل جَذَعَة سمينة ، وقرّب قابيل حزمة سنبل ، فوجد فيها سنبلة عظيمة فَفَرَكَها وأكلها ، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل ، وقد كان قابيل يفخر بأنه الأكبر وأنه وصيُّ آدم ، فغضب قابيل وقال : لأقتلنّك حتى لا تنكح أختي . قال الحسن : كانا رجلين من بني إسرائيل ولم يكونا ابني آدم لصلبه . وقيل : إنهما لما امتنع قابيل أن يزوج أخته لهابيل ، غضب آدم وقال : اذهبا فتحاكما إلى الله وقرِّبا قرباناً ، فأيّكما قُبِل قربانُه فهو أحق بها ، فقرَّبا القربان بمنى - فمِن ثَمَّ صار مذبحُ الناس اليوم بمنىً - فنزلت نار فأحرقت قربان هابيل ، ولم تأكل قربان قابيل ، فقتله قابيل بحجر : رضخ رأسه ( به ) ، واحتمل أخته حتى أتى بها وادياً من أودية اليمن - في شرقي عدن - ( فكَمَن ) فيه ، وبلغ آدمَ الخبرُ فأتى فوجد هابيل قتيلاً . قال ابن جريج : لم يدر كيف يقتله ، يلوي برقبته ويأخذ برأسه ، فنزل إبليس فأخذ طيراً ، فوضع رأسه على صخرة ثم أخذ حجراً ، فرضخ به رأسه ( وقابيل ينظر ففعل [ ذلك ] بأخيه فرضخ رأسه ) . ومكث آدم مائة سنة حزيناً لا يضحك ، ثم أُتِيَ ( فقيل له ) ( حيّاك الله ) وبيّاك . معنى " بيّاك " : أضحكك . وروي عن علي أنه [ قال ] : بكاه آدم وقال : @ تغيَّرتِ الْبِلادُ ومَنْ عَليْها فَوَجْهُ الأَرضِ مُغْبَرٌّ قَبيحُ تَغيَّر كلُّ ذي طَعْمٍ وَلَوْنٍ وقَلَّ بَشاشَةَ الْوجْهُ المُليحُ . @@ " بشاشَةَ " : نصب على التفسير ، لكن حذف التنوين لالتقاء الساكنين . ومن الناس من يرويه بخفض " الوجهِ المليحِ " على أنه [ مُقْوٍ ] . / و { ٱلْمُتَّقِينَ } - هنا - : " الذين اتقوا الله وخافوه " . وقيل : هم من اتقى الشرك ، قاله الضحاك وغيره . وروي أن الذي قرّب هابيلُ كان كبشاً سميناً من خيار غنمه ، وأن الله تعالى أدخل ذلك الكبش الجنة ، فلم يزل حتى فدي به ولد إبراهيم .