Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 5, Ayat: 75-75)
Tafsir: al-Hidāya ilā bulūġ an-nihāya
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله : { مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ } الآية . هذا احتجاج على فرق النصارى في قولهم في عيسى . فالمعنى : ليس عيسى أول رسول مبعوث إلى الناس فيعجبوا من ذلك ، بل قد خلت من قبله الرسل إلى الخلق ، فهو واحد منهم ، ( فهو ) مثل قوله في محمد { قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ } [ الأحقاف : 9 ] ، و ( مثل ) قوله : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ } [ آل عمران : 144 ] . ( والصدّيقة : الفعلية من الصدقٍ ] . ومعنى الآية : ما المسيح في إنبائه بالمعجزات - من إبراء الأكمه وإحياء الموتى - { إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ } أي : مثل الرسل التي قد خلت من قبله ، أتى بالمعجزات كما أتى موسى وابراهيم ، فهو أظهر الآيات ، ( فهو ) كغيره ممن تقدم من الرسل الذين أظهروا الآيات . - ومعنى { خَلَتْ } : تقدمت - ، فليس هو بأول رسول فيعجب منه . قوله { كَانَا يَأْكُلاَنِ ٱلطَّعَامَ } كناية عن إتيان الحاجة ، فنبه بأكل الطعام على عاقبته ، وغلَّبَ المذكر على المؤنث . وقيل : المعنى : كانا يتغديان كما يتغدَّى البشر ، ومن كان هكذا فليس بإله ، لأن الإله لا يحتاج إلى شيء . قوله : { ٱنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلآيَاتِ } أي : انظر يا محمد كيف نبين لهؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى { ٱلآيَاتِ } ، وهي العلامات على بطلان ما يقولون في أنبياء الله ، ثم انظر : يا محمد - مع تنبيهنا إياهم على ذلك - كيف يؤفكون ، أي : من أين يصرفون عن الحق . يقال لكل مصروف عن شيء : ( هو مأفوك عنه ) ، و ( وقد أفكت فلاناً عن كذا ) أي : صرفته عنه ، آفِكُه أَفْكاً ، و ( قد أُفِكَتِ الأَرْضُ ) : إذا صرف عنها المطر .