Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 6, Ayat: 38-38)
Tafsir: al-Hidāya ilā bulūġ an-nihāya
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله : { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ } الآية . المعنى : أنه ليس طائر يطير ولا دابة إلا وقد أحصى الله عملها وآثارها وحركاتها ، فهي تتصرف - كما يتصرفون - فيما سخرت له ، ومحفوظاً عليها ما عملت من عمل ، لها وعليها ، حتى يجازى ( به ) يوم القيامة ، لم تخلق عبثاً ، فمن أحصى أعمال الطير وجميع البهائم هو قادر على إحصاء أعمالكم وتصرفكم أيها العادلون بالله . ومعنى { إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ } أي : يعرفون الله ويعبدونه . والأمم : الأجناس . وقال ابن جريج : { أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ } أي : " أصناف مصنفة تعرف بأسمائها " . قال أبو هريرة : ما من دابة في الأرض ولا طائر إلا سيحشر يوم القيامة ثم يقتص لبعضها من بعض ، حتى ( يقتص للجماء ) من ذات القرن ، ثم يقال لها : كوني تراباً ، فعند ذلك { وَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ يٰلَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً } [ النبأ : 40 ] . وإن شئتم فاقْرَأوا : { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ ( وَلاَ طَائِرٍ ) يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ } إلى { يُحْشَرُونَ } . ومعنى : { يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ } - وقد علم أنه لا يطير إلا بهما - : أن هذا كلام جرى على عادة العرب في لغاتها في التأكيد , فخوطبوا بما يعلمون أنه مستعمل عند العرب ، ( ( تقول العرب ) : " مشيتُ إليه برجلي " و " كلمته بفمي " فوكد الطيران ( ( بقوله ) ) : ( بجناحيه ) على ذلك . وقيل : لما كانت العرب تستعمل لفظ " الطيران " في غير الطائر ، فتقول لمن ترسله في حاجة : " طِر في حاجتي " ، تريد " أسرع " . ويقولون : " كاد الفرس يطير " إذا أسرع في جريه ، فيعبرِّون بالطيران عما ليس له جناحان ، ففرق بذكر الجناحين بين المعنيين . ويكون " الطائر " عمل الإنسان اللازم له من خير وشر ، ويكون " الطائر " من السعد والنحس ، كقوله : { طَائِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ } [ النمل : 47 ] ، فبين في الآية / . أنه الطائر الذي يطير بجناحيه ، لا غير . وقيل : معنى { ( إِلاَّ أُمَمٌ ) أَمْثَالُكُمْ } أي : خلقهم ودبّرهم ورزقهم وكتب آثارهم وآجالهم كما فعل بكم . ( و ) قوله : { مَّا فَرَّطْنَا فِي ٱلكِتَٰبِ مِن شَيْءٍ } أي : قد دللنا على كل شيء من أمر الدين في القرآن ، إما دلالة مشروحة ، وإما مجملة . قال ابن عباس : " ما تركنا شيئاً إلاَّ قد كتبناه في أمِّ الكتاب " ، يعني اللوح المحفوظ مما يكون وكان . وقيل : المعنى : أن آثار هذه الأمم وآجالها وأرزاقها ، كل مكتوب عند الله ، فلم يفرط فيه في الكتاب الذي عنده ، كل مكتوب فيه . فـ ( الكتاب ) على هذا القول والذي قبله : هو اللوح المحفوظ و ( الكتاب ) في القول الأول : هو القرآن . وروي أن النبي عليه السلام قال : " إن الله قد حد حُدوداً فلا تنتهكوها ، وسنَّ سُنناً فلا تعتدوها ، وسكت عن أشياء - لم يدَعْها نِسياناً ، كانت رحمة من الله - فَاقْبلَوها " . وقال صلى الله عليه وسلم لابن عباس : " الأمور ثلاثة - يا ابن عباس - أمرَ بَانَ لك رُشُده فاتَّبِعْه ، وأمر بَانَ لك غيُّه فاجتنبه ، وأمرٌ غاب عنك فكِلْهُ إلى الله عز وجل " . وقيل المعنى : { مَّا فَرَّطْنَا فِي ٱلكِتَٰبِ مِن شَيْءٍ } مما يحتاجون إليه ، يعني القرآن . وقوله { ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } قال ابن عباس : " موت البهائم : حشرها " . قال الفراء : " حشرها : موتها ، ثم تحشر مع الناس فيقال لها : كوني تراباً ، فعند ذلك يتمنى الكافر أنه كان تراباً " . وقيل : الحشر هنا : الجمع يوم القيامة . و " روي أن عنزين انتطحا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أتدرون فيما انتطحا ؟ ، قالوا : لا ندري . قال : لكنّ اللهَ يدري ، وسيقضي بينهما " " .