Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 9, Ayat: 111-112)
Tafsir: al-Hidāya ilā bulūġ an-nihāya
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله : { إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } ، إلى قوله : { وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } . قوله : { أَنفُسَهُمْ } : استغنى بأقل الجمع عن الكثير ، والمراد الكثير ، ولفظه لفظ القليل ، وقد قال تعالى : { وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ } [ التكوير : 7 ] فهذا لفظه ومعناه سواء لأكثر العدد . ومن قرأ : { فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ } ، فبدأ بالمفعول . قيل : الفاعل بمعناه فيُقْتل بعضهم ، ويقتل بعضهم الباقي المشركين . والعرب تقول : نحن قتلناكم يوم كذا ، أي : قتلنا منكم . قوله : { وَعْداً } ، مصدر مؤكد ، و { حَقّاً } نعت له . والمعنى : وعدهم الله الجنة وعداً حقاً عليه . قال ابن عباس : { إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ [ وَأَمْوَالَهُمْ ] بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ } ، قال : ثامنهم والله ، وأعلى لهم . " ورُوي أن عبد الله بن رواحة قال للنبي صلى الله عليه وسلم : اشترط لربك ولنفسك ما شئت . فقال النبي عليه السلام : اشترط لربي : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأشترط لنفسي : أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم . فقالوا : فإذا فعلنا ذلك فماذا لنا ؟ قال : الجنة . قالوا : ربح البيع ، لا نُقيل ولا نستقيل " . فنزلت : { إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ } ، الآية . ثم مدحهم الله ، عز وجل ، فقال : { ٱلتَّائِبُونَ ٱلْعَابِدُونَ } ، أي : هم التائبون . وقال الزجاج : هو بدل . والمعنى : يقاتل التائبون . وقال : والأحسن أن يرتفعوا بالابتداء ، والخبر محذوف ، أي : لهم الجنة . وفي قراءة عبد الله : { ٱلتَّائِبُونَ ٱلْعَابِدُونَ } ، على النعت للمؤمنين ، في موضع خفض ، أو في موضع نصب على المدح . وقيل : { ٱلتَّائِبُونَ } مبتدأ ، وما بعدها إلى " الساجدين " عطف عليه ، و { ٱلآمِرُونَ } خبر الابتداء ، أي : مرهم بهذه الصفة ، فهم { ٱلآمِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَافِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ } . ومعنى { ٱلتَّائِبُونَ } : الراجعون مما يكرهه الله عز وجل ، إلى ما يحبه . وقال الحسن : { ٱلتَّائِبُونَ } ، أي : عن الشرك ، { ٱلْعَابِدُونَ } ، الله وحده في أحايينهم كلها ، أي : في أعمارهم . ومعنى { ٱلْحَامِدُونَ } ، الذين يحمدون الله على ما ابتلاهم به من خير وشر . وقيل المعنى : الذين حمدوا الله على الإسلام . ومعنى { ٱلسَّائِحُونَ } : الصائمون روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . وكذلك قال ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن ، والضحاك . وأصل السياحة : الذهاب في الأرض . { ٱلرَّاكِعُونَ ٱلسَّاجِدونَ } ، يعني : في الصلاة المفروضة . { ٱلآمِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ } ، أي : بالإيمان بالله ، عز وجل ، وبرسوله عليه السلام . / { وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ } ، عن الشرك { وَٱلْحَافِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ } ، أي : العاملون بأمر الله عز وجل ، ونهيه ، سبحانه . { وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } . أي : بشر من آمن ، وفعل هذه الصفات من التوبة والعبادة وغيرهما ، وإن لم يغزوا . وقال الحسن في هذه الآية : { ٱلْعَابِدُونَ } : الذين عبدوا الله عز وجل ، في أحايينهم كلها ، أما والله ما هو بشهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين ، ولكن كما قال العبد الصالح : { وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً } [ مريم : 31 ] . قال : و { ٱلسَّائِحُونَ } الصائمون . وقال : { ٱلآمِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ } ، أما والله ، ما أمروا بالمعروف ، حتى أمروا به أنفسهم ، ولا نهوا عن المنكر ، حتى نهوا عنه أنفسهم ، { وَٱلْحَافِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ } ، قال : هم القائمون على فرائض الله .