Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 6, Ayat: 164-165)
Tafsir: Ḥāšīyat aṣ-Ṣāwī ʿalā tafsīr al-Ǧalālayn
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
وقوله : { قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ } نزلت لما قال الكفار : يا محمد ارجع إلى ديننا ، وغير منصوب بأبغي ، و { رَبّاً } تمييز ، وقوله : ( إلهاً ) تفسير لرباً . قوله : ( أي لا أطلب ) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي . قوله : { وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } الجملة جالية ، والمعنى لا يليق أن أتخذ إلها غير الله ، والحال أنه مالك كل شيء . قوله : { وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا } رد لقولهم اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ، أي يكتب علينا ما عملتم من الخطايا . قوله : { إِلاَّ عَلَيْهَا } أي إلا في حال كونه مكتوباً عليها لا على غيرها . قوله : { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ } أي ولا غير وازرة ، وإنما قيد بالوزارة موافقة لسبب النزول ، وهو أن الوليد بن المغيرة كان يقول للمؤمنين : اتبعوا سبيلي أحمل عليكم أوزاركم ، وهو وازر . قوله : { وِزْرَ أُخْرَىٰ } إن قلت : كيف هذا مع قوله تعالى : { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } [ العنكبوت : 13 ] ، وقوله عليه الصلاة والسلام : " من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " ؟ أجيب بأن ما هنا محمول على من لم يتسبب فيه بوجه ، وفي الآية الأخرى والحديث محمول على من تسبب فيه ، فعليه وزر المباشرة ، ووزر التسبب ، ووزر الفاعل لا يفارقه . قوله : { فَيُنَبِّئُكُمْ } أي يخبركم ويعلمكم . قوله : { بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } أي من الأديان والملل . قوله : ( أي يخلف بعضكم بعضاً فيها ) أشار بذلك إلى أن إضافة خلائف للأرض على معنى في . قوله : { وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ } أي خالف بين أحوالكم ، حيث جعل منكم الحسن والقبيح ، والغني والفقير ، والعالم والجاهل ، والقوي والضعيف ، { لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ } وليس عجزاً عن مساواتكم ، فإنه منزه عنه سبحانه . قوله : ( ليختبركم ) أي يعاملكم معاملة المختبر ، وإلا فلا يخفى عليه شيء . قوله : ( أي أعطاكم إياه ) أي من الغنى والفقر ، ليتبين الصابر والشاكر من غيرهما . قوله : { إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلْعِقَابِ } إن قلت : إن الله حليم لا يعجل بالعقوبة على من عصاه ، فكيف وصف بكونه سريع العقاب ؟ أجيب : بأن كل آت قريب ، أو المعنى سريع العقاب إذا جاء وقته ، وأكد الجملة الثانية هنا باللام ، وفي الأعراف الجملتين ، لأن الوعيد المتقدم هنا ، أخف من الوعيد المتقدم هناك ، فالوعيد هنا هو قوله : { وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَىۤ إِلاَّ مِثْلَهَا } [ الأنعام : 160 ] ، وأما في الأعراف فهو قوله : { وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ } [ الأعراف : 165 ] ، وقوله : { كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ } [ الأعراف : 166 ] ، فالمقام هنا لغلبة الرحمة ، فلذلك أكدت دون العقاب ، وأما هناك فالمقام لهما ، فلذلك أكدا معاً . قوله : { وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } جعل خبر إن في هذه الآية من الصفات الذاتية الواردة على بناء المبالغة ، وأكده باللام ، وجعل خبر إن السابقة ، صفة جارية على غير من هي له ، للتنبيه على أنه تعالى غفور رحيم بالذات مبالغ فيهما ، ومعاقب بالعرض ، مسامح في العقوبة ، ومعنى بالذات مغفرته ورحمته لا تتوقف على تأهل من العبد ، ومعنى بالعرض أن عقابه لا يكون إلا بعد صدور ذنب فتأمل .