Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 38, Ayat: 41-44)
Tafsir: Taysīr al-karīm ar-raḥmān fī tafsīr kalām al-mannān
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
أي : { وَٱذْكُرْ } في هذا الكتاب ذي الذكر { عَبْدَنَآ أَيُّوبَ } بأحسن الذكر ، وأثن عليه بأحسن الثناء ، حين أصابه الضر ، فصبر على ضره ، فلم يشتك لغير ربه ، ولا لجأ إلاّ إليه . فـ { نَادَىٰ رَبَّهُ } داعياً ، وإليه لا إلى غيره شاكياً ، فقال : ربِّ { أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } أي : بأمر مشق متعب معذب ، وكان سلط على جسده فنفخ فيه حتى تقرح ، ثم تقيح بعد ذلك واشتد به الأمر ، وكذلك هلك أهله وماله . فقيل له : { ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ } أي : اضرب الأرض بها ، لينبع لك منها عين تغتسل منها وتشرب ، فيذهب عنك الضر والأذى ، ففعل ذلك ، فذهب عنه الضر ، وشفاه اللّه تعالى . { وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ } قيل : إن اللّه تعالى أحياهم له { وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ } في الدنيا ، وأغناه اللّه ، وأعطاه مالاً عظيماً { رَحْمَةً مِّنَّا } بعبدنا أيوب ، حيث صبر فأثبناه من رحمتنا ثواباً عاجلاً وآجلاً . { وَذِكْرَىٰ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ } أي : وليتذكر أولو العقول بحالة أيوب ويعتبروا ، فيعلموا أن مَنْ صبر على الضر ، أن اللّه تعالى يثيبه ثواباً عاجلاً وآجلاً ، ويستجيب دعاءه إذا دعاه . { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً } أي حزمة شماريخ { فَٱضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ } . قال المفسرون : وكان في مرضه وضره قد غضب على زوجته في بعض الأمور ، فحلف : لئن شفاه اللّه ليضربنها مائة جلدة ، فلما شفاه اللّه ، وكانت امرأته صالحة محسنة إليه ، رحمها اللّه ورحمه ، فأفتاه أن يضربها بضغث فيه مائة شمراخ ضربة واحدة ، فيبر في يمينه . { إِنَّا وَجَدْنَاهُ } أي : أيوب { صَابِراً } أي : ابتليناه بالضر العظيم ، فصبر لوجه اللّه تعالى . { نِّعْمَ ٱلْعَبْدُ } الذي كمل مراتب العبودية ، في حال السراء والضراء ، والشدة والرخاء . { إِنَّهُ أَوَّابٌ } أي : كثير الرجوع إلى اللّه ، في مطالبه الدينية والدنيوية ، كثير الذكر لربه والدعاء ، والمحبة والتأله .