Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 75, Ayat: 1-6)

Tafsir: Taysīr al-karīm ar-raḥmān fī tafsīr kalām al-mannān

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

ليست " لا " [ ها ] هنا نافية ، [ ولا زائدة ] وإنما أتي بها للاستفتاح والاهتمام بما بعدها ، ولكثرة الإتيان بها مع اليمين ، لا يستغرب الاستفتاح بها ، وإن لم تكن في الأصل موضوعة للاستفتاح . فالمقسم به في هذا الموضع ، هو المقسم عليه ، وهو البعث بعد الموت ، وقيام الناس من قبورهم ، ثم وقوفهم ينتظرون ما يحكم به الرب عليهم ، { وَلاَ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ } وهي جميع النفوس الخيرة والفاجرة ، سُمِّيت " لوَّامة " لكثرة ترددها وتلومها ، وعدم ثبوتها على حالة من أحوالها ، ولأنها عند الموت تلوم صاحبها على ما عملت ، بل نفس المؤمن تلوم صاحبها في الدنيا على ما حصل منه ، من تفريط أو تقصير في حق من الحقوق ، أو غفلة ، فجمع بين الإقسام بالجزاء ، وعلى الجزاء ، وبين مستحق الجزاء . ثم أخبر مع هذا ، أن بعض المعاندين يكذب بيوم القيامة ، فقال : { أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ } بعد الموت ، كما قال في الآية الأخرى : { مَن يُحيِي ٱلْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ } [ يس : 78 ] ؟ فاستبعد من جهله وعدوانه قدرة الله على خلق عظامه التي هي عماد البدن ، فرد عليه بقوله : { بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ } أي : أطراف أصابعه وعظامه ، المستلزم ذلك لخلق جميع أجزاء البدن ، لأنها إذا وجدت الأنامل والبنان ، فقد تمت خلقة الجسد ، وليس إنكاره لقدرة الله تعالى قصوراً بالدليل الدال على ذلك ، وإنما [ وقع ] ذلك منه أن قصده وإرادته أن يكذب بما أمامه من البعث . والفجور : الكذب مع التعمد . ثم ذكر أحوال القيامة فقال : { فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ * وَخَسَفَ … } .