Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 23, Ayat: 23-25)

Tafsir: Maḥāsin at-Taʾwīl

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * فَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هَـٰذَا } أي : الداعي إلى عبادة الله وحده . بدعوى الرسالة منه { إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ } أي : أن يطلب الفضل عليكم ويرأسكم ، كقوله تعالى : { وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ فِي ٱلأَرْضِ } [ يونس : 78 ] { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ } أي : إرسال رسول { لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً } أي : من السماء { مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا } أي : بمثل ما يدعو إليه { فِيۤ آبَآئِنَا ٱلأَوَّلِينَ * إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ } أي : لعله يرجع أو يفيق من جِنته أو يتمادى فنكيد له . قال الرازي : واعلم أنه سبحانه ما ذكر الجواب عن شبههم هذه الخمسة ، لركاكتها ووضوح فسادها . وذلك لأن كل عاقل يعلم أن الرسول لا يصير رسولاً إلا لأنه من جنس الملك . وإنما يصير كذلك بأن يتميز من غيره بالمعجزات . فسواء كان من جنس الملك أو جنس البشر ، فعند ظهور المعجز عليه يجب أن يكون رسولاً . بل جعلُ الرسول من جملة البشر أولى . لما مر بيانه في السورة المتقدمة . وهو أن الجنسية مظنة الألفة والمؤانسة . وأما قولهم : { يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ } فإن أرادوا به إرادته لإظهار فضله ، حتى يلزمهم الانقياد لطاعته ، فهذا واجب على الرسول . وإن أرادوا به أن يرتفع عليهم على سبيل التجبر والتكبر والانقياد ، فالأنبياء منزّهون عن ذلك . وأما قولهم : { مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا } فهو استدلال بعدم التقليد ، على عدم وجود الشيء . وهو في غاية السقوط ، لأن وجود التقليد لا يدل على وجود الشيء . فعدمه من أن يدل على عدمه ؟ وأما قولهم : { بِهِ جِنَّةٌ } فقد كذبوا ، لأنهم كانوا يعلمون بالضرورة كمال عقله . وأما قولهم : { فَتَرَبَّصُواْ بِهِ } فضعيف ، لأنه إن ظهرت الدلالة على نبوته وهي المعجزة ، وجب عليهم قبول قوله في الحال ، ولا يجوز توقيف ذلك إلى ظهور دولته . لأن الدولة لا تدل على الحقيقة . وإن لم يظهر المعجز لم يجز قبول قوله ، سواء ظهرت الدولة أو لم تظهر . ولما كانت هذه الأجوبة في نهاية الظهور ، لا جرم تركها الله سبحانه . انتهى .