Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 12, Ayat: 96-98)

Tafsir: Zād al-masīr fī ʿilm at-tafsīr

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قوله تعالى : { فلما أن جاء البشير } فيه قولان : أحدهما : أنه يهوذا ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال وهب بن منبه ، والسدي ، والجمهور . والثاني : أنه شمعون ، قاله الضحاك . فان قيل : ما الفرق بين قوله هاهنا : { فلما أن جاء } وقال في موضع : { فلما جاءهم } [ البقرة : 89 ] . فالجواب : أنهما لغتان لقريش خاطبهم الله بهما جميعاً ، فدخول « أن » لتوكيد مُضِّي الفعل ، وسقوطها للاعتماد على إِيضاح الماضي بنفسه ، ذكره ابن الأنباري . قوله تعالى : { ألقاه } يعني القميص { على وجهه } يعني يعقوب { فارتدَّ بصيراً } ، الارتداد : رجوع الشيء إِلى حال قد كان عليها . قال ابن الأنباري : إِنما قال : ارتد ، ولم يقل : رُدَّ ، لأن هذا من الأفعال المنسوبة إِلى المفعولِين ، كقولهم : طالت النخلة ، والله أطالها ، وتحركت الشجرة ، والله حركها . قال الضحاك : رجع إِليه بصره بعد العمى ، وقوّته بعد الضعف ، وشبابه بعد الهرم ، وسروره بعد الحزن . وروى يحيى بن يمان عن سفيان قال : لما جاء البشيرُ يعقوبَ ، قال : على أيِّ دين تركت يوسف ؟ قال : على الإِسلام ، قال : الآن تمت النعمة . قوله تعالى : { ألم أقل لكم إِني أعلم من الله مالا تعلمون } فيه أقوال قد سبق ذكرها قبل هذا بقليل . قوله تعالى : { يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا } سألوه أن يستغفر لهم ما أتوا ، لأنه نبيّ مجاب الدعوة . { قال سوف أستغفر لكم ربي } في سبب تأخيره لذلك ثلاثة أقوال : أحدهما : أنه أخَّرهم لانتظار الوقت الذي هو مَظِنَّة الإِجابة ، ثم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أخَّرهم إِلى ليلة الجمعة ، رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال وهب : كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيِّف وعشرين سنة . والثاني : إِلى وقت السّحَر من ليلة الجمعة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . قال طاووس : فوافق ذلك ليلة عاشوراء . والثالث : إِلى وقت السَّحَر ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال ابن مسعود ، وابن عمر ، وقتادة ، والسدي ، ومقاتل . قال الزجاج : إِنما أراد الوقت الذي هو أخلق لإِجابة الدعاء ، لا أنه ضَنَّ عليهم بالاستغفار ، وهذا أشبه بأخلاق الأنبياء عليهم السلام . والقول الثاني : أنه دفعهم عن التعجيل بالوعد . قال عطاء الخراساني : طلبُ الحوائج إِلى الشباب أسهل منها عند الشيوخ ، ألا ترى إِلى قول يوسف : « لا تثريب عليكم اليوم » وإِلى قول يعقوب : « سوف أستغفر لكم ربي » والثالث : أنه أخَّرهم ليسأل يوسف ، فان عفا عنهم ، استغفر لهم ، قاله الشعبي . وروي عن أنس بن مالك أنهم قالوا : يا أبانا إِنْ عفا الله عنا ، وإِلا فلا قُرَّة عين لنا في الدنيا ، فدعا يعقوبُ وأمَّن يوسف ، فلم يُجب فيهم عشرين سنة ، ثم جاء جبريل فقال : إِن الله قد أجاب دعوتك في ولدك ، وعفا عما صنعوا به ، واعتقد مواثيقهم من بَعْدُ على النبوَّة . قال المفسرون : وكان يوسف قد بعث مع البشير إِلى يعقوب جَهازاً ومائتي راحلة ، وسأله أن يأتيه بأهله وولده . فلما ارتحل يعقوب ودنا من مصر ، استأذن يوسف الملِك الذي فوقه في تلقِّي يعقوب ، فأذن له ، وأمر الملأ من أصحابه بالركوب معه ، فخرج في أربعة آلاف من الجند ، وخرج معهم أهل مصر . وقيل : إِن الملك خرج معهم أيضاً . فلما التقى يعقوب ويوسف ، بكيا جميعاً ، فقال يوسف : يا أبت بكيتَ عليَّ حتى ذهب بصرك ، أما علمتَ أن القيامة تجمعني وإِياك ؟ قال : أي بني ، خشيت أن تسلب دينك فلا نجتمع . وقيل : إِن يعقوب ابتدأه بالسلام ، فقال السلام عليكم يا مذهب الأحزان .