Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 15, Ayat: 87-89)

Tafsir: Zād al-masīr fī ʿilm at-tafsīr

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قوله تعالى : { ولقد آتيناك سبعاً من المثاني } سبب نزولها أن سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود قريظة والنضير في يوم واحد ، فيها أنواع من البَزِّ والطيب والجواهر ، فقال المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوَّينا بها وأنفقناها في سبيل الله ، فأنزل الله هذه الآية ، وقال : أعطيتكم سبع آيات هي خير لكم من هذه السبع القوافل ، ويدل على صحة هذا قوله : { لا تَمُدنَّ عينيك … } الآية ، قاله الحسين بن الفضل . وفي المراد بالسبع المثاني أربعة أقوال : أحدها : أنها فاتحة الكتاب ، قاله عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود في رواية ، وابن عباس في رواية الأكثرين عنه ، وأبو هريرة ، والحسن ، وسعيد بن جبير في رواية ، ومجاهد في رواية ، وعطاء ، وقتادة في آخرين . فعلى هذا ، إِنما سمِّيت بالسبع ، لأنها سبع آيات . وفي تسميتها بالمثاني سبعة أقوال : أحدها : لأن الله استثناها لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فلم يعطِها أمةً قبلهم ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثاني : لأنها تُثنَّى في كل ركعة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . قال ابن الأنباري : والمعنى : آتيناك السبع الآيات التي تُثنَّى في كل ركعة ، وإِنما دخلت « مِنْ » للتوكيد ، كقوله : { ولهم فيها من كل الثمرات } [ محمد 15 ] . وقال ابن قتيبة : سمي « الحمد » مثانيَ ، لأنها تُثنَّى في كل صلاة . والثالث : لأنها ما أُثني به على الله تعالى ، لأن فيها حمد الله وتوحيده وذِكر مملكته ، ذكره الزجاج . والرابع : لأن فيها « الرحمن الرحيم » مرتين ، ذكره أبو سليمان الدمشقي عن بعض اللغويين ، وهذا على قول من يرى التسمية منها . والخامس : لأنها مقسومة بين الله تعالى وبين عبده ، ويدل عليه حديث أبي هريرة « قسمتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي » . والسادس : لأنها نزلت مرتين ، ذكره الحسين بن الفضل . والسابع : لأن كلماتها مثنّاة ، مثل : الرحمن الرحيم ، إِياك إِياك ، الصراط صراط ، عليهم عليهم ، غير غير ، ذكره بعض المفسرين . ومن أعظم فضائلها أن الله تعالى جعلها في حيِّزٍ ، والقرآن كله في حيِّزٍ ، وامتنَّ عليه بها امتنَّ عليه بالقرآن كله . والقول الثاني : أنها السبع الطُّوَل ، قاله ابن مسعود في رواية ، وابن عباس في رواية ، وسعيد بن جبير في رواية ، ومجاهد في رواية ، والضحاك . فالسبع الطُّوَل هي : ( البقرة ) ، و ( آل عمران ) ، و ( النساء ) ، و ( المائدة ) ، و ( الأنعام ) ، و ( الأعراف ) ، وفي السابعة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها ( يونس ) ، قاله سعيد بن جبير . والثاني : ( براءة ) قاله أبو مالك . والثالث : ( الأنفال ) و ( براءة ) جميعاً ، رواه سفيان عن مسعر عن بعض أهل العلم . قال ابن قتيبة : وكانوا يرون ( الأنفال ) و ( براءة ) سورة واحدة ، ولذلك لم يفصلوا بينهما . قال شيخنا أبو منصور اللغوي : هي الطُّوَل ، ولا تَقُلها بالكسر ، فعلى هذا ، في تسميتها بالمثاني قولان : أحدهما : لأن الحدود والفرائض والأمثال ثنِّيت فيها ، قاله ابن عباس . والثاني : لأنها تجاوز المائة الأولى إِلى المائة الثانية ، ذكره الماوردي . والقول الثالث : أن السبع المثاني سبع معان أُنزلت في القرآن : أمر ، ونهي ، وبشارة ، وإِنذار ، وضرب الأمثال ، وتعداد النِّعَم ، وأخبار الأُمم ، قاله زياد بن أبي مريم . والقول الرابع : أن المثاني : القرآن كلُّه ، قاله طاووس ، والضحاك ، وأبو مالك ، فعلى هذا ، في تسمية القرآن بالمثاني أربعة أقوال : أحدها : لأن بعض الآيات يتلو بعضاً ، فتثنَّى الآخرة على الأولى ، ولها مقاطع تفصل الآية بعد الآية حتى تنقضيَ السورة ، قاله أبو عبيدة . والثاني : أنه سمي بالمثاني لِما يتردَّد فيه من الثناء على الله عز وجل . والثالث : لما يتردَّد فيه من ذِكْر الجنة ، والنار ، والثواب ، والعقاب . والرابع : لأن الأقاصيص ، والأخبار ، والمواعظ ، والآداب ، ثنِّيت فيه ، ذكرهن ابن الأنباري . وقال ابن قتيبة : قد يكون المثاني سور القرآن كله ، قصارها وطوالها ، وإِنما سمي مثاني ، لأن الأنباء والقصص تثنّى فيه ، فعلى هذا القول ، المراد بالسبع : سبعة أسباع القرآن ، ويكون في الكلام إِضمار ، تقديره : وهي القرآن العظيم . فأما قوله : { من المثاني } ففي « مِن » قولان : أحدهما : أنها للتبعيض ، فيكون المعنى : آتيناك سبعاً من جملة الآيات التي يُثنى بها على الله تعالى ، وآتيناك القرآن . والثاني : أنها للصفة ، فيكون السبع هي المثاني ، ومنه قوله : { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } [ الحج 30 ] لا أن بعضها رجس ، ذكر الوجهين الزجاج ، وقد ذكرنا عن ابن الأنباري قريباً من هذا المعنى . قوله تعالى : { والقرآنَ العظيمَ } يعني : العظيم القَدْر ، لأنه كلامُ الله تعالى ، ووحيُه . وفي المراد به هاهنا قولان : أحدهما : أنه جميع القرآن . قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك . والثاني : أنه الفاتحة أيضاً ، قاله أبو هريرة ، وقد روينا فيه حديثا في أول تفسير ( الفاتحة ) قال ابن الأنباري : فعلى القول الأول ، يكون قد نُسق الكُلُّ على بعض ، كما يقول العربي : رأيت جدار الدار والدار ، وإِنما يصلح هذا ، لأن الزيادة التي في الثاني من كثرة العدد أشبهَ بها ما يغاير الأولَ ، فجوَّز ذلك عطفَه عليه . وعلى القول الثاني ، نُسِق الشيء على نفسه لمَّا زِيد عليه معنى المدح والثناء ، كما قالوا : روي ذلك عن عمر ، وابن الخطاب . يريدون بابن الخطاب : الفاضلَ العالم الرفيع المنزلة ، فلما دخلته زيادة ، أشبه ما يغاير الأول ، فعُطف عليه . ولما ذكر الله تعالى مِنَّته عليه بالقرآن ، نهاه عن النظر إِلى الدنيا ليستغنيَ بما آتاه من القرآن عن الدنيا ، فقال : { لا تمدنَّ عينيك إِلى ما متّعنا به أزواجاً منهم } أي : أصنافاً من اليهود والمشركين ، والمعنى : أنه نهاه عن الرغبة في الدنيا . وفي قوله : { ولا تحزن عليهم } قولان : أحدهما : لا تحزن عليهم إِن لم يؤمنوا . والثاني : لا تحزن بما أنعمتُ عليهم في الدنيا . قوله تعالى : { واخفض جناحك للمؤمنين } أي : أَلِن جانبك لهم . وخفضُ الجناح : عبارةٌ عن السكون وترك التصعُّب والإِباء ، قال ابن عباس : ارفق بهم ولا تغلُظ عليهم . قوله تعالى : { وقل إِني أنا النذير المبين } حرك ياء « إِنيَ » ابن كثير ، وأبو عمرو ، ونافع . وذكر بعض المفسرين أن معناها منسوخ بآية السيف .