Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 16, Ayat: 84-87)
Tafsir: Zād al-masīr fī ʿilm at-tafsīr
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله تعالى : { ويوم نبعث من كل أُمةٍ شهيداً } يعني : يوم القيامة ، وشاهد كلِّ أُمةٍ نبيُّها يشهد عليها بتصديقها وتكذبيها ، { ثم لا يؤذَن للذين كفروا } في الاعتذار { ولا هم يُستعتبون } أي : لا يُطلب منهم أن يرجعوا إِلى ما أمر الله به ، لأن الآخرة ليست بدار تكليف . قوله تعالى : { وإِذا رأى الذين ظَلموا } أي : أشركوا { العذاب } يعني : النار { فلا يخفف عنهم } العذاب { ولا هم يُنظرون } لا يؤخَّرون ، ولا يمهلون . { وإِذا رأى الذين أشركوا شركاءهم } يعني : الأصنام التي جعلوها شركاء لله في العبادة ، وذلك أن الله يبعث كل معبود من دونه ، فيقول المشركون : { ربَّنا هؤلاء شركاؤنا الذِين كنا ندعو } أي : نعبد من دونك . فان قيل : فهذا معلوم عند الله تعالى ، فما فائدة قولهم : « هؤلاء شركاؤنا » ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أنهم لما كتموا الشرك في قولهم : واللهِ ما كنا مشركين ، عاقبهم الله تعالى باصمات ألسنتهم ، وإِنطاق جوارحهم ، فقالوا عند معاينه آلهتهم : { رنبا هؤلاء شركاؤنا } أي : قد أقررنا بعد الجحد ، وصدَّقنا بعد الكذب ، التماساً للرحمة ، وفراراً من الغضب ، وكأنَّ هذا القول منهم على وجه الاعتراف بالذنْب ، لا على وجه إِعلام من لا يعلم . والثاني : أنهم لما عاينوا عِظَم غضب الله تعالى قالوا : هؤلاء شركاؤنا ، تقديرَ أن يعود عليهم من هذا القول روح ، وأن تلزم الأصنام إِجرامهم ، أو بعض ذنوبهم إِذْ كانوا يدَّعون لها العقل والتمييز ، فأجابتهم الأصنام بما حسم طمعهم . قوله تعالى : { فألقَوا إِليهم القول } أي : أجابوهم وقالوا لهم { إِنكم لكاذبون } قال الفراء : ردت عليهم آلهتهم قولهم . وقال أبو عبيدة : « فألقوا » أي : قالوا لهم . يقال : ألقيت إِلى فلان كذا . أي : قلت له . قال العلماء : كذَّبوهم في عبادتهم إِياهم ، وذلك أن الأصنام كانت جماداً لا تعرف عابديها ، فظهرت فضيحتهم يومئذٍ إِذْ عبدوا مَن لم يعلم بعبادتهم ، وذلك كقوله : { سيكفرون بعبادتهم } [ مريم : 83 ] . قوله تعالى : { وأَلقَوا إِلى الله يومئذٍ السَّلَم } المعنى : أنهم استسلموا له . وفي المشار إِليهم قولان : أحدهما : أنهم المشركون ، قاله الأكثرون . ثم في معنى استسلامهم . قولان : أحدهما : أنهم استسلموا [ له ] بالإِقرار بتوحيده وربوبيته . والثاني : أنهم استسلموا لعذابه . والثاني : أنهم المشركون والأصنام كلُّهم . قال الكلبي : والمعنى : أنهم استسلموا لله منقادين لحُكمه . قوله تعالى : { وضل عنهم ما كانوا يفترون } فيه قولان : أحدهما : بَطَل قولهم أنها تشفع لهم . والثاني : ذهب عنهم ما زيَّن لهم الشيطان أن لله شريكاً وولداً .