Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 67, Ayat: 1-11)
Tafsir: Zād al-masīr fī ʿilm at-tafsīr
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله تعالى : { تبارك } قد شرحناه في [ الأعراف : 54 ] . قوله تعالى : { الذي بيده الملك } قال ابن عباس : يعني : السلطان يُعِزُّ ويُذِلُّ . قوله تعالى : { الذي خلق الموت والحياة } قال الحسن : خلق الموت المزيل للحياة ، والحياة التي هي ضد الموت { ليبلوكم أيكم أحسن عملاً } قد شرحناه في [ هود : 7 ] قال الزجاج : والمعلَّق بـ { أيكم } مضمر تقديره : ليبلوكم ، فيعلم أيُّكم أحسن عملاً ، وهذا علم وقوع . وارتفعت « أي » بالابتداء ، ولا يعمل فيها ما قبلها ، لأنها على أصل الاستفهام ، ومثله { أيُّ الحزبين أحصى } [ الكهف : 12 ] . والمعنى : خلق الحياة ليختبركم فيها ، وخلق الموت ليبعثَكم ويجازيَكم . وقال غيره : اللام في « ليبلوَكم » متعلق بخلق الحياة دون خلق الموت ، لأن الابتلاء بالحياة ، { الذي خلق سبع سموات طباقاً } أي : خلقهنَّ مطابقات ، أي : بعضها فوق بعض { ما ترى } يا ابن آدم { في خلق الرحمن من تفاوت } قرأ حمزة والكسائي : « من تفوُّت » بتشديد الواو من غير ألف . وقرأ الباقون بألف . قال الفراء : وهما بمنزلة واحدة ، كما تقول : تعاهدت الشيء ، وتعهَّدته . والتفاوت : الاختلاف . وقال ابن قتيبة : التفاوت : الاضطراب والاختلاف ، وأصله من الفوت ، وهو أن يفوت شيء شيئاً ، فيقع الخلل ، ولكنه متصل بعضه ببعض . قوله تعالى : { فارجع البصر } أي : كرِّر البصر { هل ترى من فطور } وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، « هل ترى » بإدغام اللام في التاء ، أي : هل ترى فيها فروجاً وصُدوعاً . قوله تعالى : { ثم ارجع البصر كرَّتين } أي : مرَّةً بعد مرَّة { ينقلبْ إليك البصر خاسئاً } قال ابن قتيبة : أي : مبعداً من قولك : خسأتُ الكلب : إذا باعدتَه { وهو حسير } أي : كليل منقطع عن أن يلحق ما نظر إليه . وقال الزجاج : قد أعيا من قبل أن يرى في السماء خَلَلاً . قوله تعالى : { ولقد زيَّنَّا السماء الدنيا بمصابيح } وقد شرحناه في [ حم السجدة : 12 ] { وجعلناها رجوماً للشياطين } أي : يرجم بها مسترقو السمع . وقد سبق بيان هذا المعنى [ الحجر : 18 ] { وأعتدنا لهم } أي : في الآخرة { عذاب السعير } وهذا وما بعده قد سبق بيانه إلى قوله تعالى : { سمِعوا لها شهيقاً } أي : صوتاً مثل صوت الحمار . وقد بينا معنى الشهيق في [ هود : 106 ] { وهي تفور } أي : تغلي بهم كغلي المِرْجَل { تكاد تميَّز } أي : تتقطَّع من تَغَيُّظها عليهم { كلما أُلقي فيها فَوْجٌ } أي : جماعة منهم { سألهم خَزَنَتُها ألم يأتكم نذير ؟ ! } وهذا سؤال توبيخ . قوله تعالى : { إِن أنتم } أي : قلنا للرسل : { إن أنتم إلا في ضلال } أي : في ذهاب عن الحق بعيد . قال الزجاج : ثم اعترفوا بجهلهم فقالوا : { لو كنا نسمع } أي : سماع من يعي ويفكِّر { أو نعقل } عقل من يُميِّز وينظر { ما كنا } من أهل النار { فسحقاً } أي : بُعْدَاً . وهو منصوب على المصدر ، المعنى : أسحقهم الله سحقاً ، أي : باعدهم الله من رحمته مباعدة ، والسحيق : البعيد . وكذلك روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس « فسحقاً » أي : بُعْدَاً . وقال سعيد بن جبير ، وأبو صالح : السُّحق : وادٍ في جهنم يقال له : سُحق .