Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 2, Ayat: 39-43)

Tafsir: Madārik at-tanzīl wa-ḥaqāʾiq at-taʾwīl

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

{ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَـٰتِنَا أُولَـٰئِكَ } مبتدأ والخبر { أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ } أي أهلها ومستحقوها . والجملة في موضع الرفع خبر المبتدأ أعني والذين { هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ } { يا بَنِي إِسْرٰءِيلَ } هو يعقوب عليه السلام وهو لقب له ومعناه في لسانهم صفوة الله أو عبد الله . فإسرا هو العبد أو الصفوة ، وإيل هو الله بالعبرية ، وهو غير منصرف لوجود العلمية والعجمة . { ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ ٱلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ } ذكرهم النعمة أن لا يخلوا بشكرها ويطيعوا مانحها . وأراد بها ما أنعم به على آبائهم مما عدد عليهم من الإنجاء من فرعون وعذابه ومن الغرق ومن العفو عن اتخاذ العجل والتوبة عليهم ، وما أنعم به عليهم من إدراك زمن محمد صلى الله عليه وسلم المبشر به في التوراة والإنجيل . { وَأَوْفُوا } أدوا وافياً تاماً ، يقال وفيت له بالعهد فأنا وافٍ به وأوفيت له بالعهد فأنا موف به ، والاختيار أوفيت ، وعليه نزل التنزيل . { بِعَهْدِي } بما عاهدتموني عليه من الإيمان بي والطاعة لي ، أو من الإيمان بنبي الرحمة والكتاب المعجز . { أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } بما عاهدتكم عليه من حسن الثواب على حسناتكم . والعهد يضاف إلى المعاهِد والمعاهَد جميعاً . وعن قتادة : هما لئن أقمتم { ولأكفرن } وقال أهل الإشارة : أوفوا في دار محنتي ، على بساط خدمتي ، بحفظ حرمتي ، أوف في دار نعمتي ، على بساط كرامتي ، بسرور رؤيتي . { وَإِيَّـٰىَ فَٱرْهَبُونِ } فلا تنقضوا عهدي وهو من قولك « زيدا رهبته » وهو أوكد في إفادة الاختصاص من { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } [ الفاتحة : 4 ] « وإيّايَ » منصوب بفعل مضمر دل عليه ما بعده وتقديره فارهبوا إياي فارهبون ، وحذف الأول لأن الثاني يدل عليه . وإنما لم ينتصب بقوله « فارهبون » لأنه أخذ مفعوله وهو الياء المحذوفة وكسرة النون دليل الياء كما لا يجوز نصب زيد في « زيدا فاضربه » بـ « اضرب » الذي هو ظاهر . { وَءَامِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ } يعني القرآن { مُصَدِّقاً } حال مؤكدة من الهاء المحذوفة كأنه قيل أنزلته مصدقاً { لِّمَا مَعَكُمْ } من التوراة يعني في العبادة والتوحيد والنبوة وأمر محمد عليه السلام { وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ } أي أول من كفر به أو أول حزب أو فوج كافر به ، أو ولا يكن كل واحد منكم أول كافر به . وهذا تعريض بأنه كان يجب أن يكونوا أول من يؤمن به لمعرفتهم به وبصفته ، والضمير في به يعود إلى القرآن . { وَلاَ تَشْتَرُواْ } ولا تستبدلوا . { بِآيَـٰتِي } بتغييرها وتحريفها . { ثَمَناً قَلِيلاً } قال الحسن : هو الدنيا بحذافيرها . وقيل : هو الرياسة التي كانت لهم في قومهم خافوا عليها الفوات لو اتبعوا رسول الله . { وَإِيَّـٰىَ فَٱتَّقُونِ } فخافوني « فارهبوني » « فاتقوني » بالياء في الحالين وكذلك كل ياء محذوفة في الخط : يعقوب . { وَلاَ تَلْبِسُواْ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ } لبس الحق بالباطل خلطه . والباء ، إن كانت صلة مثلها في قولك « لبست الشيء بالشيء » خلطته به ، كان المعنى ولا تكتبوا في التوراة ما ليس منها فيختلط الحق المنزل بالباطل الذي كتبتم حتى لا يميز بين حقها وباطلكم . وإن كانت باء الاستعانة كالتي في قولك « كتبت بالقلم » ، كان المعنى ولا تجعلوا الحق ملتبساً مشتبهاً بباطلكم الذي تكتبونه . { وَتَكْتُمُواْ ٱلْحَقَّ } هو مجزوم داخل تحت حكم النهي بمعنى ولا تكتموا ، أو منصوب بإضمار « أن » ، والواو بمعنى الجمع ، أي ولا تجمعوا بين لبس الحق بالباطل وكتمان الحق كقولك « لا تأكل السمك وتشرب اللبن » . وهما أمران متميزان ، لأن لبس الحق بالباطل ما ذكرنا من كتبهم في التوراة ما ليس منها ، وكتمانهم الحق أن يقولوا لا نجد في التوراة صفة محمد أو حكم كذا { وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } في حال علمكم أنكم لابسون وكاتمون وهو أقبح لهم لأن الجهل بالقبيح ربما عذر مرتكبه . { وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلوٰةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ } أي صلاة المسلمين وزكاتهم . { وَٱرْكَعُواْ مَعَ ٱلرَّاكِعِينَ } منهم لأن اليهود لا ركوع في صلاتهم أي أسلموا واعملوا عمل أهل الإسلام . وجاز أن يراد بالركوع الصلاة كما يعبر عنها بالسجود ، وأن يكون أمراً بالصلاة مع المصلين يعني في الجماعة ، أي صلوها مع المصلين لا منفردين .