Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 41, Ayat: 1-10)

Tafsir: Madārik at-tanzīl wa-ḥaqāʾiq at-taʾwīl

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

{ حـم } إن جعلته اسماً للسورة كان مبتدأ { تَنزِيلٌ } خبره ، وإن جعلته تعديداً للحروف كان { تَنزِيل } خبراً لمبتدأ محذوف و { كِتَابٌ } بدل من { تَنزِيل } أو خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف أو { تنزيل } مبتدأ { مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } صفته { كِتَابٌ } خبره { فُصِّلَتْ ءَايَـٰتُهُ } ميزت وجعلت تفاصيل في معانٍ مختلفة من أحكام وأمثال ومواعظ ووعد ووعيد وغير ذلك { قُرْءَاناً عَرَبِيّاً } نصب على الاختصاص والمدح أي أريد بهذا الكتاب المفصل قرآناً من صفته كيت وكيت ، أو على الحال أي فصلت آياته في حال كونه قرآناً عربياً { لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } أي لقوم عرب يعلمون ما نزل عليهم من الآيات المفصلة المبينة بلسانهم العربي . و { لِقَوْمٍ } يتعلق بـ { تَنزِيل } أو بـ { فُصّلَتْ } أي تنزيل من الله لأجلهم أو فصلت آياته لهم ، والأظهر أن يكون صفته مثل ما قبله وما بعده أي قرآناً عربياً كائناً لقوم عرب { بَشِيراً وَنَذِيراً } صفتان لـ { قُرْءَاناً } { فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } أي لا يقبلون من قولك « تشفعت إلى فلان فلم يسمع قولي » ولقد سمعه ولكنه لما لم يقبله ولم يعمل بمقتضاه فكأنه لم يسمعه . { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ } أغطية جمع كنان وهو الغطاء { مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ } من التوحيد { وَفِى ءَاذَانِنَا وَقْرٌ } ثقل يمنع من استماع قولك { وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ } ستر . وهذه تمثيلات لنبوّ قلوبهم عن تقبل الحق واعتقاده كأنها في غلف وأغطية تمنع من نفوذه فيها ومج إسماعهم له كأنه بها صمماً عنه ، ولتباعد المذهبين والدينين كأن بينهم وماهم عليه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هو عليه حجاباً ساتراً وحاجزاً منيعاً من جبل أو نحوه فلا تلاقي ولا ترائي { فَٱعْمَلْ } على دينك { إِنَّنَا عَـٰمِلُونَ } على ديننا أو فاعمل في إبطال أمرنا إننا عاملون في إبطال أمرك . وفائدة زيادة « من » أن الحجاب ابتداء منا وابتدأ منك ، فالمسافة المتوسطة لجهتنا وجهتك مستوعبة بالحجاب لا فراغ فيها ، ولو قيل بينا وبينك حجاب لكان المعنى أن حجاباً حاصل وسط الجهتين . { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ } هذا جواب لقولهم { قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ } ووجهه أنه قال لهم : إني لست بملك وإنما أنا بشر مثلكم وقد أوحي إلي دونكم فصحت نبوتي بالوحي إليّ وأنا بشر ، وإذا صحت نبوتي وجب عليكم اتباعي وفيما يوحى إليّ أن إلهكم إله واحد { فَٱسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ } فاستووا إليه بالتوحيد وإخلاص العبادة غير ذاهبين يميناً ولا شمالاً ولا ملتفتين إلى ما يسول لكم الشيطان من اتخاذ الأولياء والشفعاء { وَٱسْتَغْفِرُوهُ } من الشرك { وَوَيْلٌ لّلْمُشْرِكِينَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ } لا يؤمنون بوجوب الزكاة ولا يعطونها أو لا يفعلون ما يكونون به أزكياء وهو الإيمان { وَهُم بِٱلآخِرَةِ } بالبعث والثواب والعقاب { هُمْ كَـٰفِرُونَ } وإنما جعل منع الزكاة مقروناً بالكفر بالآخرة لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله وهو شقيق روحه ، فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على استقامته وصدق نيته ونصوع طويته ، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة من الدنيا فقرت عصبيتهم ولانت شكيمتهم ، وما ارتدت بنو حنيفة إلا بمنع الزكاة ، وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف شديد من منعها { إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } مقطوع . قيل : نزلت في المرضى والزمنى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة كتب لهم الأجر كأصح ما كانوا يعملون . { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِى خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ } الأحد والاثنين تعليماً للأناة ولو أراد أن يخلقها في لحظة لفعل { وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً } شركاء وأشباهاً { ذٰلِكَ } الذي خلق ما سبق { رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } خالق جميع الموجودات وسيدها ومربيها { وَجَعَلَ فِيهَا } في الأرض { رَوَاسِىَ } جبالاً ثوابت { مِّن فَوْقِهَا } إنما اختار إرساءها فوق الأرض لتكون منافع الجبال ظاهرة لطالبيها ، وليبصر أن الأرض والجبال أثقال على أثقال كلها مفتقرة إلى ممسك وهو الله عز وجل { وَبَـٰرَكَ } بالماء والزرع والشجر والثمر { فِيهَا } وفي الأرض . وقيل : وبارك فيها وأكثر خيرها { وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوٰتَهَا } أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم ، وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه { وقسم فيها أقواتها } { فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ } في تتمة أربعة أيام يريد بالتتمة اليومين تقول : سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة وإلى الكوفة في خمسة عشر أي تتمة خمسة عشر ولا بد من هذا التقدير ، لأنه لو أجرى على الظاهر لكانت ثمانية أيام لأنه قال { خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ } ثم قال { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوٰتَهَا فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ } ثم قال { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ } فيكون خلاف قوله { فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } [ ق : 38 ] في موضع آخر ، وفي الحديث : " إن الله تعالى خلق الأرض يوم الأحد والإثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء ، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والعمران والخراب فتلك أربعة أيام ، وخلق يوم الخميس السماء ، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة ، وخلق آدم عليه السلام في آخر ساعة من يوم الجمعة " قيل : هي الساعة التي تقوم فيها القيامة { سَوَآءً } { سَوَآءٍ } : يعقوب صفة للأيام أي في أربعة أيام مستويات تامات ، { سَوَآء } بالرفع : يزيد أي هي سواء ، غيرهماا { سَوَآء } على المصدر أي استوت سواء أي استواء أو على الحال { لِّلسَّائِلِينَ } متعلق بـ { قدر } أي قدر فيها الأقوات لأجل الطالبين لها والمحتاجين إليها ، لأن كلاً يطلب القوت ويسأله ، أو بمحذوف كأنه قيل : هذا الحصر لأجل من سأل في كم خلقت الأرض وما فيها .