Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 2, Ayat: 236-237)

Tafsir: al-Kaššāf ʿan ḥaqāʾiq ġawāmiḍ at-tanzīl wa-ʿuyūn al-aqāwīl fī wuǧūh at-taʾwīl

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

{ لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } لا تبعة عليكم من إيجاب مهر { إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } ما لم تجامعوهن { أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً } إلا أن تفرضوا لهن فريضة ، أو حتى تفرضوا ، وفرض الفريضة تسمية المهر . وذلك أن المطلقة غير المدخول بها إن سمّى لها مهر فلها نصف المسمى ، وإن لم يسم لها فليس لها نصف مهر المثل ولكن المتعة . والدليل على أن الجناح تبعة المهر قوله { وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ } إلى قوله { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } فقوله فنصف ما فرضتم إثبات للجناح المنفي ثمة ، والمتعة درع وملحفة وخمار على حسب الحال عند أبي حنيفة ، إلا أن يكون مهر مثلها أقل من ذلك . فلها الأقل من نصف مهر المثل ومن المتعة ، ولا ينقص من خمسة دراهم لأن أقل المهر عشرة دراهم فلا ينقص من نصفها . و { ٱلْمُوسِعِ } الذي له سعة . و { ٱلْمُقْتِرِ } الضيق الحال . و { قَدَرُهُ } مقداره الذي يطيقه ، لأنّ ما يطيقه هو الذي يختص به . وقرىء بفتح الدال . والقدْر والقدَر لغتان . وعن النبي صلى الله عليه وسلم . 138 " أنه قال لرجل من الأنصار تزوج امرأة ولم يسم لها مهراً ، ثم طلقها قبل أنّ يمسها « أمتعتها » ؟ قال لم يكن عندي شيء . قال « متعها بقلنسوتك » " وعند أصحابنا لا تجب المتعة إلا لهذه وحدها ، وتستحب لسائر المطلقات ولا تجب . { مَّتَـٰعًا } تأكيد لمتعوهن ، بمعنى تمتيعاً { بِٱلْمَعْرُوفِ } بالوجه الذي يحسن في الشرع والمروءة { حَقّاً } صفة لمتاعاً ، أي متاعاً واجباً عليهم . أو حق ذلك حقاً { عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ } على الذين يحسنون إلى المطلقات بالتمتيع ، وسماهم قبل الفعل محسنين كما قال صلى الله عليه وسلم . 139 " من قتل قتيلاً فله سلبه " { إَّلا أَن يَعْفُونَ } يريد المطلقات . فإن قلت أي فرق بين قولك الرجال يعفون . والنساء يعفون ؟ قلت الواو في الأوّل ضميرهم ، والنون علم الرفع . والواو في الثاني لام الفعل والنون ضميرهنّ ، والفعل مبني لا أثر في لفظه للعامل وهو في محل النصب ويعفو عطف على محله . و { ٱلَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ ٱلنّكَاحِ } الوليّ يعني إلا أن تعفو المطلقات عن أزواجهن فلا يطالبنهم بنصف المهر ، وتقول المرأة ما رآني ولا خدمته ولا استمتع بي فكيف آخذ منه شيئاً ، أو يعفو الولي الذي يلي عقد نكاحهن ، وهو مذهب الشافعي . وقيل هو الزوج ، وعفوه أن يسوق إليها المهر كاملاً ، وهو مذهب أبي حنيفة والأوّل ظاهر الصحة . وتسمية الزيادة على الحق عفواً فيها نظر ، إلا أن يقال كان الغالب عندهم أن يسوق إليها المهر عند التزوّج ، فإذا طلقها استحقّ أن يطالبها بنصف ما ساق إليها ، فإذا ترك المطالبة فقد عفا عنها . أو سماه عفواً على طريق المشاكلة . وعن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها فأكمل لها الصداق وقال أنا أحق بالعفو . وعنه أنه دخل على سعد بن أبي وقاص فعرض عليه بنتاً له فتزوّجها ، فلما خرج طلقها وبعث إليها بالصداق كاملاً ، فقيل له لم تزوّجتها ؟ فقال عرضها عليّ فكرهت ردّه . قيل فلم بعثت بالصداق ؟ قال فأين الفضل ؟ و { ٱلْفَضْلِ } التفضل . أي ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض وتتمرؤا ولا تستقصوا ، وقرأ الحسن « أن يعفوْ الذي » بسكون الواو وإسكان الواو والياء في موضع النصب تشبيه لهما بالألف لأنهما أختاها . وقرأ أبو نُهيك « وأن يعفو » ، بالياء . وقرىء « ولا تنسو الفضل » ، بكسر الواو .