Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 2, Ayat: 133-133)

Tafsir: Tafsīr al-imām ʾibn ʿArafa

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قوله تعالى : { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ … } ولم يقل : أم كنتم حضورا ، لأن لفظ الشهادة تفيد الضبط والإحاطة بعلم الشيء . فإن قلت : مفهوم الآية أنهم لو حضروا لذلك لصح لهم الاحتجاج به مع أنه حجة عليهم لأن يعقوب إنما أوصى بنيه بعبادة الله سبحانه وتعالى وتوحيده ؟ فالجواب : أن المعنى : أم كنتم شهداء إذ قال ذلك ، أم تقولون هذه المقالة وتدعون أنه أوصاهم ( بغير ذلك ) . قال ابن عرفة : لأن هذا الاستدلال على سبيل التقسيم عليهم والتنزل معهم على عادة المستدل ، فأبطل قولهم بالدليل العقلي ثم احتج عليهم بالدليل السّمعي النّقلي فقيل لهم : أحضرتم لوصية يعقوب لبنيه ، وتزعمون أنها كانت موافقة ( لدعواكم ) ، أي ما لكم دليل عقلي ولا نقلي . وتقديم يعقوب وهو مفعول على الموت للاهتمام لأنّ الآية ( نزلت ) في معرض إقامة الحجة على الكفار وإقامة الحجة إنما هي بإسناد الأمر إلى يعقوب لا للموت . قال ابن عطية : والمعنى إذا حضر يعقوب مقدمات الموت ، وإلا فلو حضره الموت لما قال شيئا . قال ابن عرفة : لا يحتاج إلى هذا إلا لو قيل إِذْ نَزَلَ ( بيعقوب ) الموت . وأما حضور الموت فهو أعم من ( نزولها ) و ( مقاربة ) نزولها . قوله تعالى : { مَا تَعْبُدُونَ … } قال الزمخشري : " مَا " علم في كل شيء فإذا ( علم ) فرّق بـ " ما " و " من " وكفاك دليلا قول العلماء " مَنْ " لما يعقل ولو قيل : من تعبدون ، لم يعم إلا أولي العلم وحدهم . قال ابن عرفة : إن قلت : جعل " مَا " عامة تقع على " مَا " وعلى " مَنْ " فتقسم الشيء إلى نفسه وإلى غيره ؟ ( قلتُ ) : جعلها مشتركة بين الأعم والأخص ، فتارة وضعت لأن تدل على كل شيء وتارة وضعت للاختصاص بمن يعقل . فإن قلت : كيف قال " من " لما يعقل فأطلق " ما " على العاقل وهي لا تصدق عليه إلا مع غيره ؟ قلنا : عادة الطلبة يجيبون بأنّها إنّما أطلقت عليه مقيدا بالعقل وإنما تخص غير العاقل عند عدم القرينة كقولك : رأيت ما عندك . الزمخشري : ويجوز أن يقال " مَا تَعْبُدُونَ " سؤال عن صفة المعبود . وضعفه ابن عرفة لقولهم " نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ " فلم يجيبوا بالصفة وإنما يصح ذلك لو قالوا : نعبد القادر السميع البصير . فإن قلت : لم قال : " من بعد " فأتى بـ " من " المقتضية لأول الأزمنة البعدية مع أنه لا يتوهم مخالفتهم ورجوعهم عن دينهم إلا بعد طوال الزمان ( وأما ) بالقرب من موته فلا يزالون متَّبعين له ومقتفين ( لآثاره ) ؟ قال : عادتهم يجيبون بأن الآية أتت في معرض الرّد على اليهود ، وهم يدعون أنهم متبعون لآبائهم فذكر لهم الوجه الذي يصدق على أولاد يعقوب أنهم متبعون له وذلك لا يصدق إلا بأول أزمنة البعدية ، وأما ( ما ) بعد ذلك فقد يقال : إنّهم لم يتبعوا ، بل تناسوا الأمر واتبعوا غيره والزمن القريب من موته يقوى فيه وجه الاتباع . قوله تعالى : { وَإِلَـٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ … } قال ابن عرفة : إن أجزنا استعمال اللّفظ في حقيقته ومجازه ( فالعم ) يطلق عليه أب مجازا . وجعله الزمخشري حقيقة واستشهد بحديث : " عم الرجل صنو أبيه " وبقوله في العباس رضي الله عنه " هذا بقية آبائي " . ابن عطية وقال : " أنا ابن الذبيحين " قال : وعلى القول المشهور في أنه إسحاق . وهو قول مالك في العتبية ، وإن كان اختيار ابن عطية في غير ما موضع أنّه إسماعيل وجعله أصح من القول الآخر ، والوصف بقوله " وَاحِداً " دليل على أن لفظ الإلاه كلي ولذلك كان دليل الوحدانية نظريا وإلاّ ( كان يكون ) ضروريا .