Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 2, Ayat: 236-236)

Tafsir: Tafsīr al-imām ʾibn ʿArafa

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قوله تعالى : { لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } . وجه الفصل كونها جملة خبرية والأولى طلبية فلذلك لم يعطفها عليها . قال ابن مالك : وإلا فالقاعدة أن الجملتين إذا كانتا متقاربتين في المعنى لم يعطف . قوله تعالى : { مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ … } . ابن عرفة هذا كما ( قال ) غير مرة : إن من أكثر ما وردت ( لَمْ ) في القرآن لنفي الماضي المتصل بزمن الحال قال : و ( أو ) هنا بمعنى الواو . كما قال ابن راشد ، وهو الصحيح ، لأنها إذا كانت على بابهما أعني ( للتنويع ) لزم نفي الجناح ( عمن طلق بعد الدخول في نكاح التفويض ، وإذا كانت بمعنى الواو فيكون المراد برفع الجناح ) بسقوط نصف الصداق ) بالطلاق . قوله تعالى : { وَمَتِّعُوهُنَّ … } . قال ابن عرفة : إنما عطف هذه وهي أمر على ما قبلها وهي خبر لأن قبلها تضمن حكم الطّلاق وهو سبب في الأمر بالمتعة والسببية ظاهرة فلذلك عطفت ( بالواو ) ولو كانت خفية لعطفت بالفاء . قال ابن عرفة في مختصره الفقهي : المتعة ما يؤمر الزوج بإعطائه الزوجة لطلاقه إياها ، والمعروف أنّها مستحبة يؤمر بها ولا يقضى بها ولا ( تحاصص ) . قال ابن زرقون في المبسوط عن محمد بن مسلمة هي واجبة ( يقضي بها ) ( لأنه ) لا يأبى أن يكون من المحسنين ولا المتقين إلاّ رجل سوء . قال ابن عرفة : ولأن رأي المتقدمين أن المؤمن والمتقي متساويان ولأن قوله : { حَقّاً عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ } يقتضي عموم تعلقها بكل مسلم لأنه متق الشرك وقوله " عَلَى الْمُحْسِنِينَ " مفهومه عدم تعلقها بمن ليس بمحسن من المسلمين فيتعارض العموم والمفهوم والأصح عند الأصوليين أن العموم مقدم ونقله اللَّخمي ولم يعزه وعزاه الإمام ابن عبد السلام لابن حبيب . قال ابن عرفة : قال أبو عمران : إنما يقدر حال المرأة ، وابن عبد البر يقدر حال الرجل وابن رشد ( يقدر ) حالهما . قال ابن عرفة : وهي لكل مطلقة في عصمة لا رجعة فيها ولا خيار على الزوج . وفي المدونة ما نصّه : لا متعة لمختلعة ولا مصالحة ولا ملاعنة ولا مطلقة قبل البناء . وقد فرض لها اللخمي . ولا مفتدية ولا متبارية ولا من اختارت نفسها لعتقها ولا من فسخ نكاحها ولم تعارض . قال الإمام ابن رشد : ظاهر قول ابن القاسم إن طلّق فيما يفسخ بطلاق فسخه ، فلا متعة عليه . اللخمي : إن فسخ الرضاع بأمر الزوج رأيت / عليها المتعة وإن اشترى زوجته لم يمتعها لبقائها معه ولو اشترى بعضها متّعها ، وأما المخيرة والمملكة فقال الإمام ابن رشد : روى ابن وهب : أنّ لهما المتعة . وقال ابن خويز منداد : لا متعة لهما ، وقال ابن يونس : لمن اختارت نفسها بتزويج أمة عليها المتعة ، انتهى . قال ابن عرفة : المطلقة لا متعة لها في البائن دون الرجعي فإن ماتت في العدة فالظاهر أن المطلق يرث من تلك المتعة . قيل لابن عرفة : لا يرث لأنّه إذا كان الطلاق بائنا فلا متعة ولا ميراث ، وإن كانت رجعية فقد ماتت قبل أن تجب لها لأنها إنّما تجب لها بعد انقضاء العدة ؟ فقال إنّما ( أجّلنا ) المتعة بانقضاء العدة رجاء أن يرتجعها قبل تمامها فإذا ماتت ذهبت تلك العدة . قيل لابن عرفة : إنما هي جبر لقلبها ففي الموت لا متعة ؟ فقال : قد قالوا : إنّها تجب . وقرىء " عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ " . واستشكلها ابن عرفة بحذف المجرور . وقد انتقد القرافي على الفخر الرازي تسميته كتاب المحصول ، لأن اسم المفعول من الفعل الذي لا يتعدى إلا بحرف الجر لايجوز أن يحذف مجروره ، وأجابوا : بأن ذلك اسم عَلَمٍ سمّاه بالمحصول كما قال تعالى { عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ } لكن ذلك الجواب لا يتصور هنا . وأجيب : بأن هذا يتعدى بنفسه تقول : وسعت المكان والدار والطريق ووسعت الأمر : - قال الله تعالى : { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ } _ وقال : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ }