Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 87, Ayat: 16-19)
Tafsir: al-Lubāb fī ʿulūm al-kitāb
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله : { بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا } ، قرأ أبو عمرو : بالغيبة . والباقون : بالخطاب ويؤيده قراءة أبيٍّ : " أنْتُمْ تُؤْثِرُون " . وعلى الأول معناه : بل تؤثرون أيها المسلمون الاستكثار من الدنيا على الاستكثار من الثواب . وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - : أنَّه قرأ هذه الآية ، فقال : أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة ؟ قال : لأن الدنيا حضرت وعجلت لنا طيباتها وطعامها وشرابها ولذاتها وبهجتها ، والأخرى : غيبت عنا فأخذنا العاجل ، وتركنا الآجل . قوله : { وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ } ، أي : والدَّار الآخرة خير ، أي : أفضل وأبقى أي : أدوم . قوله : { إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ } . قرأ أبو عمر ، في رواية الأعمش وهارون : بسكون الحاء في الحرفين ، واختلفوا في المشار إليه بهذا . فقيل : جميع السورة ، وهو رواية عكرمة عن ابن عباس . وقال الضحاكُ : إن هذا القرآن " لفي الصحف الأولى " أي : الكتب الأولى . { صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ } يعني : الكتب المنزلة عليهما ، ولم يرد أن هذه الألفاظ بعينها في تلك الصحف ، وإنما معناه : أن معنى هذا الكلام في تلك الصحف . وقال قتادة وابن زيد : المشار إليه هو قوله تعالى : { وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ } وقال : تتابعت كتب الله تعالى - كما تسمعون - أن الآخرة خير وأبقى وقال الحسن : إن هذا لفي الصحف الأولى يعني من قوله تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ } إلى آخر السورة ؛ لماروى أبو ذر - رضي الله عنه - قال : " قلت : يا رسول الله هل في أيدينا شيء مما كان في صحف إبراهيم وموسى ؟ قال صلى الله عليه وسلم : " نعم " " ، ثم قرأ أبو ذر : { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ } إلى آخر السورة . وروى أبو ذرٍّ - رضي الله عنه - " أنَّه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كم أنزل من كتاب ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مائة وأربعُ كتبٍ : على آدم عشرةُ صحفٍ ، وعلى شيثٍ خمسُونَ صحيفةً ، وعَلى إدْريسَ ثلاثُونَ صَحيفَةً ، وعلى إبْراهِيمَ عشرةُ صَحائفَ ، والتَّوراة والإنجيلُ والزَّبورُ والفُرقانُ " " . قوله : " إبراهيم " قرأ العامة بالألف بعد الراء ، وبالياء بعد الهاء . وأبو رجاء : بحذفهما والهاء مفتوحة ، أو مكسورة ، فعنه قراءتان . وأبو موسى وابن الزبير : " إبراهام " - بألفين - وكذا في كل القرآن . ومالك بن دينار : بألف بعد الراء فقط ، والهاء مفتوحة . وعبد الرحمن بن أبي بكرة : " إبْرَهِمَ " بحذف الألف وكسر الهاء وقد تقدم الكلام على هذا الاسم ولغاته مستوفى في سورة " البقرة " ولله الحمد على كل حال . وقال ابن خالويه : وقد جاء " إبْراهُم " يعني بألف وضم الهاء . وروى الثعلبي عن أبيّ - رضي الله عنه - : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَنْ قَرَأ سُورةَ الأعْلَى أعطاهُ اللهُ تعالَى من الأجْرِ عَشْرَ حسناتٍ ، عدد كُلِّ حرفٍ أنزله اللهُ على إبْراهيمَ ومُوسَى ومحمدٍ ، صلواتُ الله عليْهِم أجْمعِينَ " .