Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 5, Ayat: 15-16)
Tafsir: Naẓm ad-durar fī tanāsub al-ayāt wa-s-suwar
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
ولما علم بذلك كله أحوال الفريقين ، أقبل عليهم واعظاً منادياً متلطفاً مستعطفاً مرغباً مرهباً فقال : { يا أهل الكتاب } أي عامة { قد جاءكم رسولنا } أي الذي أرسلناه مما لنا من العظمة فليظهرن بذلك على من ناواه { يبين لكم } أي يوضح إيضاحاً شافياً { كثيراً مما كنتم } أي بما لكم من جبلة الشر والخيانة { تخفون من الكتاب } أي العظيم المنزل عليكم ، من صفة محمد صلى الله عليه وسلم وحكم الزنا وغيرهما ، لإحياء سنة وإماتة بدعة - كما مضى منه ما شاء الله في سورة البقرة ، وذلك دال بلا شبهة على صحة رسالته { ويعفوا عن كثيراً * } أي فلا يفضحكم بإظهاره امتثالاً لأمرنا له بذلك - كما تقدم أنه إحسان منه صلى الله عليه وسلم إليكم ، لأنه لا فائدة في إظهاره إلا فضيحتكم . ولما أخبر عن فصله للخفايا ، وكان التفصيل لا يكون إلا بالنور ، اقتضى الحال توقع الإخبار بأنه نور ، فقال مفتتحاً بحرف التوقيع والتحقيق : { قد جاءكم } وعظمه بقوله معبراً بالاسم الأعظم : { من الله } أي الذي له الإحاطة بأوصاف الكمال { نور } أي واضح النورية ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم الذي كشف ظلمات الشك والشرك ، ودل على جمعه مع فرقه بقوله : { وكتاب } أي جامع { مبين } أي بين في نفسه ، مبين لما كان خافياً على الناس من الحق . ولما كانت هدايته مشروطة بشرط صلاح الجبلة ، بين ذلك بقوله واصفاً له : { يهدي به } أي الكتاب { الله } أي الملك الأعظم القادر على التصرف في البواطن والظواهر { من اتبع } أي كلف نفسه وأجهدها في الخلاص من أسر الهوى بأن تبع { رضوانه } أي غاية ما يرضيه من الإيمان والعمل الصالح ، ومعلوم أن ذلك لا يكون إلا بتوفيقه ، ثم ذكر مفعول { يهدي } فقال : { سبل } أي طرق { السلام } أي الله ، باتباع شرائع دينه والعافية والسلامة من كل مكروه { وخرجهم من الظلمات } أي كدورات النفوس والأهواء والوساس الشيطانية { إلى النور } أي الذي دعا إليه العقل فيصيروا عاملين بأحسن الأعمال كما يقتضيه اختيار من هو في النور { بإذنه } أي بتمكينه . ولما كان من في النور قد يغيب عنه غرضه الأعظم فلا ينظره لغيبته عنه ببعده منه ، وتكثر عليه الأسباب فلا يدري أيها الوصف أو يقرب إيصاله ويسهل أمره ، قال كافلاً لهم بالنور مريحاً من تعب السير : { ويهديهم } أي بما له من إحاطة العلم والقدرة { إلى صراط مستقيم * } أي طريق موصل إلى الغرض من غير عوج أصلاً ، وهو الدين الحق ، وذلك مقتض للتقرب المستلزم لسرعة الوصول .