Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 37, Ayat: 112-113)
Tafsir: al-Baḥr al-madīd fī tafsīr al-Qurʾān al-maǧīd
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قلت : " نبياً " : حال مقدرة من " إسحاق " ، ولا بد من تقدير مضاف محذوف ، أي : وبشرناه بوجود إسحاق نبيًّا ، أي : بأن يُوجد مقدراً نبوته ، فالعامل في الحال : الوجود ، لا فعل البشارة ، قاله الكواشي وغيره . يقول الحق جلّ جلاله : { وبشَّرناه } أي : إبراهيم { بإِسحاق } بعد امتحانه ، { نبياً } أي : يكون نبيّاً . قال قتادة : بشِّره بنبوة إسحاق بعدما امتحنه بذبحه . قالوا : ولا يجوز أن يُبشَّر بنبوته وذبحه معاً لأن الامتحان لا يصح مع كونه عالماً بأن سيكون نبيًّا . هـ . قلت : لا يبعد أن يُبَشَّر بهما معاً قبل المحنة لأن العارف لا يقف مع وعد ولا وعيد لاتساع علمه ، فإن الوعد قد يكون متوقفاً على شروط ، قد لا يُلم العبد بها ، وراجع ما تقدم عند قوله : { حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ } [ يوسف : 110 ] بالتخفيف ، وعند قوله : { وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً } [ الأحزاب : 11 ] . ثم قال قتادة : وهذه حجة لمَن يقول : إن الذبيح كان إسحاق . ومَن قال : كان إسماعيل الذبيح ، قال : بشَّر إبراهيم بولد يكون نبيًّا بعد القصة ، لطاعته . هـ . وذكر ابن عطية عن مالك أنه نزع بهذه الآية لكون الذبيح إسماعيل ، انظر بقية كلامه . وتقدّم الجواب عنه ، فإنَّ الأُولى بولادته ، وهو بنبوته . انظر الحاشية . وقوله : { من الصالحين } : حال ثانية ، وورودها على سبيل الثناء لأن كل نبيّ لا بد أن يكون من الصالحين . قال ابن عرفة : الصلاح مقول بالتشكيك ، فصلاح النبي أعظم من صلاح الولي . هـ . { وباركنا عليه وعلى إِسحاقَ } أي : أفضنا عليهم بركات الدين والدنيا . وقيل : باركنا على إبراهيم في أولاده ، وعلى إسحاق بأن أخرجنا من صلبه ألف نبيّ ، أولهم يعقوب ، وآخرهم عيسى عليه السلام . { ومن ذُريَّتِهما } أي : إبراهيم وإسحاق ، وليس لإسماعيل هنا ذكر ، استغناء بذكر ترجمته في مريم ، { محسنٌ } مؤمن { وظالمٌ لنفسه } بالكفر { مبينٌ } ظاهر كفره . أو : محسن إلى الناس ، وظالم لنفسه بتعدِّيه عن حدود الشرع . وفيه تنبيهٌ على أن الخبيث والطيب لا يجري أمرهما على العِرق والعنصر ، فقد يلد البرُّ الفاجرَ ، والفاجرُ البرَّ . وهذا مما يهدم الطبائع والعناصر ، وتنبيه على أن الظلم في أعقابهما لم يعدْ عليهما بعيب ، وأن المرء إنما يعاب بسوء فعله ، ويُعاقب بما كسبتْ يداه ، لا على ما وجد من أصله وفرعه . قال النسفي . قلت : قاعدة " العرق نزاع " أغلبية ، لا كلية . وقيل : هو حديث ، فيكون أغلبيًّا ، فالشجرة الطيبة لا تنبت في الغالب إلا الطيب ، إلا لعارض ، والشجرة الخبيثة لا تجد فروعها إلا مثلها ، إلا لسبب . والله تعالى أعلم . الإشارة : البشارة الكبيرة ، والبركة العظيمة ، إنما تقع في الغالب بعد الامتحان الكبير ، فبقدر الامتحان يكون الامتكان ، وبقدر الجلال يعظم الجمال ، فإنَّ مع العسر يُسراً . فبقدر الفقر يعقب الغنى ، وبقدر الذل يعقب العز ، إن كان في جانب الله . وقس على هذا … ويسري ذلك في العقب ، كما هو مشاهد في عقب الصالحين والعلماء والأولياء . وبالله التوفيق . ثم ذكر موسى وهارون ، فقال : { وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ … }