Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 66, Ayat: 6-7)
Tafsir: ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
{ قُواْ أَنفُسَكُمْ } أي بالانتهاء عما نهاكم الله تعالى عنه ، وقال مقاتل : أن يؤدب المسلم نفسه وأهله ، فيأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر ، وقال في « الكشاف » : { قُواْ أَنفُسَكُمْ } بترك المعاصي وفعل الطاعات ، { وَأَهْلِيكُمْ } بأن تؤاخذوهم بما تؤاخذون به أنفسكم ، وقيل : { قُواْ أَنفُسَكُمْ } مما تدعو إليه أنفسكم إذ الأنفس تأمرهم بالشر وقرىء : { وأهلوكم } عطفاً على واو { قُواْ } وحسن العطف للفاصل ، و { نَارًا } نوعاً من النار لا يتقد إلا بالناس والحجارة ، وعن ابن عباس هي حجارة الكبريت ، لأنها أشد الأشياء حراً إذا أوقد عليها ، وقرىء : { وَقُودُهَا } بالضم ، وقوله : { عَلَيْهَا مَلَـٰئِكَةٌ } يعني الزبانية التسعة عشر وأعوانهم { غِلاَظٌ شِدَادٌ } في أجرامهم غلظة وشدة أي جفاء وقوة ، أو في أفعالهم جفاء وخشونة ، ولا يبعد أن يكونوا بهذه الصفات في خلقهم ، أو في أفعالهم بأن يكونوا أشداء على أعداء الله ، رحماء على أولياء الله كما قال تعالى : { أَشِدَّاء عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ } [ الفتح : 29 ] وقوله تعالى : { وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } يدل على اشتدادهم لمكان الأمر ، لا تأخذهم رأفة في تنفيذ أوامر الله تعالى والانتقام من أعدائه ، وفيه إشارة إلى أن الملائكة مكلفون في الآخرة بما أمرهم الله تعالى به وبما ينهاهم عنه والعصيان منهم مخالفة للأمر والنهي . وقوله تعالى : { يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ ٱلْيَوْمَ } لما ذكر شدة العذاب بالنار ، واشتداد الملائكة في انتقام الأعداء ، فقال : { لاَ تَعْتَذِرُواْ ٱلْيَوْمَ } أي يقال لهم : لا تعتذروا اليوم إذ الاعتذار هو التوبة ، والتوبة غير مقبولة بعد الدخول في النار ، فلا ينفعكم الاعتذار ، وقوله تعالى : { إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } يعني إنما أعمالكم السيئة ألزمتكم العذاب في الحكمة ، وفي الآية مباحث : البحث الأول : أنه تعالى خاطب المشركين في قوله : { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ } وقال : { أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ } [ البقرة : 24 ] جعلها معدة للكافرين ، فما معنى مخاطبته به المؤمنين ؟ نقول : الفساق وإن كانت دركاتهم فوق دركات الكفار ، فإنهم مع الكفار في دار واحدة فقيل للذين آمنوا : { قُواْ أَنفُسَكُمْ } باجتناب الفسق مجاورة الذين أعدت لهم هذه النار ، ولا يبعد أن يأمرهم بالتوقي من الارتداد . البحث الثاني : كيف تكون الملائكة غلاظاً شداداً وهم من الأرواح ، فنقول : الغلظة والشدة بحسب الصفات لما كانوا من الأرواح لا بحسب الذات ، وهذا أقرب بالنسبة إلى الغير من الأقوال . البحث الثالث : قوله تعالى : { لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ } في معنى قوله : { وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } فما الفائدة في الذكر فنقول : ليس هذا في معنى ذلك لأن معنى الأول أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها ولا ينكرونها ، ومعنى الثاني أنهم يؤدون ما يؤمرون به كذا ذكره في « الكشاف » .