Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 90, Ayat: 17-20)

Tafsir: al-Ǧāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قوله تعالى : { ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } يعني : أنه لا يقتحم العقبَة من فكَّ رقبة ، أو أطعمَ في يوم ذا مَسْغَبة ، حتى يكون من الذين آمنوا أي صدّقوا ، فإن شرط قبول الطاعات الإيمان بالله . فالإيمان بالله بعد الإنفاق لا ينفع ، بل يجب أن تكون الطاعة مصحوبة بالإيمان ، قال الله تعالى في المنافقين : { وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِ } [ التوبة : 54 ] . " وقالت عائشة : يا رسول الله ، إن ابن جُدْعَانَ كان في الجاهلية يصِل الرحِم ، ويُطعم الطعام ، ويَفُكُّ العاني ، ويُعتق الرقاب ، ويحمل على إبله لله ، فهل ينفعه ذلك شيئاً ؟ قال : « لا ، إنه لم يقل يوماً ربِّ اغفرْ لي خطيئتي يومَ الدِّين » " وقيل : « ثُمَّ كانَ مِن الذينَ آمَنُوا » أي فعل هذه الأشياء وهو مؤمن ، ثم بقي على إيمانه حتى الوفاة نظيره قوله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ } [ طه : 82 ] . وقيل : المعنى ثم كان من الذين يؤمنون بأن هذا نافع لهم عند الله تعالى . وقيل : أتى بهذه القُرَب لوجه الله ، ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم . وقد " قال حكيم بن حزام بعد ما أسلم : يا رسول الله ، إنا كنا نَتَحَنث بأعمالٍ في الجاهلية ، فهل لنا منها شيء ؟ فقال عليه السلام : « أسلمت على ما أسلفت من الخير » " وقيل : إن « ثم » بمعنى الواو أي وكان هذا المعتِق الرقبة ، والمطعم في المسغبة ، من الذين آمنوا . { وَتَوَاصَوْاْ } أي أوصى بعضهم بعضاً . { بِٱلصَّبْرِ } على طاعة الله ، وعن معاصيه وعلى ما أصابهم من البلاء والمصائب . { وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْمَرْحَمَةِ } أي بالرَّحمة على الخلق فإنهم إذا فعلوا ذلك رَحِموا اليتيم والمسكين . { أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ } أي الذين يُوْتَون كتبهم بأيمانهم قاله محمد بن كعب القُرَظيّ وغيره . وقال يحيـى بن سلام : لأنهم مَيامينُ على أنفسهم . ابن زيد : لأنهم أُخِذوا من شِقّ آدم الأيمن . وقيل : لأن منزلتهم عن اليمين قاله مَيمون بن مِهْران . { وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا } أي القرآن . { هُمْ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ } أي يأخذون كتبهم بشمائلهم قاله محمد بن كعب . يحيـى بن سلام : لأنهم مَشائيم على أنفسهم . ابن زيد : لأنهم أُخِذوا من شِق آدم الأيسر . ميمون : لأن منزلتهم عن اليسار . قلت : ويجمع هذه الأقوال أن يُقال : إن أصحاب الميمنة أصحابُ الجنة ، وأصحاب المَشأَمة أصحابُ النار قال الله تعالى : { وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ } [ الواقعة : 27 28 ] ، وقال : { وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ } [ الواقعة : 41 42 ] . وما كان مثله . ومعنى { مُؤْصَدَة } أي مطبَقة مُغْلَقة . قال : @ تَحِنُّ إلى أجبال مكة ناقَتِي ومِن دُونِها أبوابُ صنعاءَ مُؤْصَدَهْ @@ وقيل : مُبْهمة ، لا يُدْرَى ما داخلُها . وأهل اللغة يقولون : أَوْصَدْتُ البابَ وآصَدْتُهُ أي أغلقته . فمن قال أوصدت ، فالاسم « الوِصاد » ، ومن قال آصدته ، فالاسم الإصاد . وقرأ أبو عمرو وحفص وحمزة ويعقوب والشَّيْزَريُّ عن الكسائيّ { مُؤْصَدَة } بالهمز هنا ، وفي « الهمزة » . الباقون بلا همز . وهما لُغتان . وعن أبي بكر بن عياش قال : لنا إمام يهمز { مُؤْصَدَة } ، فأشتهي أن أسُدّ أذنيّ إذا سمعته .