Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 22, Ayat: 40-40)
Tafsir: Taysīr at-tafsīr li-l-qurʾān al-karīm
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
{ الَّذينَ } نعت للذين أو بدله أو بيانه { وأن الله على نصرهم لقدير } [ الحج : 39 ] معترض ، ولهذا الاعتراض حسن جعله منصوبا أو مرفوعا على المدح { أخْرجُوا } أخرجهم المشركون بالتضييق عليهم ، لما كان التضييق عليهم بالإيذاء سببا للخروج ، سمى إخراجا { مِنْ ديارهم بغَيْر حق } متعلق بأخرجوا ، وهو مفيد لما أفاده قول بعض اخراجا ثابتا بغير حق ، ولما أفاده قول بعض كائنين بغير حق مترتب عليهم بموجب إخراجه ، فلا حاجة إليهما { إلى أن يقُولُوا ربنا الله } بدل من حق لتقدم النفى بغير قيل أو بدل من غير على تضمين أخرجوا معنى النفى ، أى لمن يقروا فى ديارهم إلا بأن يقولوا الخ ، وعلى الوجهين ذلك من تأكيد المدح بما يشبه الذم ، كقول النابغة ، ولا عيب فيهم الخ كانه عد ربنا الله غير حق ، وأجيز كون الاستثناء منقطعا . { لَوْلا دفع الله النَّاس بعْضَهم بِبَعْضٍ } فى الأمم السابقة متعلق بقوله : أذن ، كأنه قيل قاتلوا الكفار ، فانه لولا تسليط الله عز وجل المؤمنين على الكفار بالقتال { لَهُدِّمت صَوامعُ } هى متعبدات الرهبان من النصارى والصابئين حين كانوا على حق ، وكانت للصابئين ملة حق كما دخلوا فى قوله تعالى : { من آمن منهم } [ البقرة : 126 ] الخ والصومعة بناء رقيق إلا على كما تسمى مئذنة الإسلام صومعة إذ كانت كذلك { وبِيَعٌ } جمع بيعة وهى مصلى النصارى حين كانوا على الحق ، ولا تختص بالرهبان ، وقيل كنيسة اليهود ، وزعم بعض أن المراد بالصوامع ، والبيع متعبدات هؤلاء حال الإسلام ، وأنها لمن فى حماية المسلمين منهم ، ولو اتخذ بعضها المسلمون مسجدا ، ونقول حاشى الله أن يعتنى بما للنصارى واليهود والصابئين من المتعبدات بعد بعثه صلى الله عليه وسلم ، وقيل : لولا دفع ظلم المدعى ما ليس له بشهادة العدول المناقضين ، أو بكون البينة عليه ، وقيل : لولا دفع الظلمة بعدل الولاة ، وقيل لولا دفع العذاب بدعاء الأخيار : وقيل : لولا الدفع بالقصاص ، وقيل : بالنبيين . { وصلوات } جمع صلاة كنيسة اليهود ، وقيل متعبد النصارى دون البيعة ، تسمية للمحل باسم الحال ، وقيل المراد نفس الصلاة على تقدير ، وعطلت صلوات ، أو تضمين هدمت معنى عطلت ، أو تقدير ومواضع صلوات ، والتنكير ينافر ذلك ، وقيل : هو مفرد أصله صلوتا بالإعجام والقصر ، فعرب كما قيل بيع إن كان غريباً ، كان من قوله تعالى : { إن الله اشترى } [ التوبة : 111 ] الخ وهو نكرة ، وإن كان علماً فصرفه لشبه الجمع . { ومساجد } للمسلمين ، وفى اسمها تشريف بمزيد الخضوع بالسجود ، وبأن أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجداً ، وباختصاص المسلمين بالسجود ووقوعه فى الأمم قبلنا قليل ، كقوله تعالى : { يا مريم اقنتى } [ آل عمران : 43 ] الخ ذكرها لتأخر زمان هذه الأمة ، وإنما أخر ما لليهود على ما للنصارى مع تقدمهم لمناسبة المساجد بلقظ الصلاة ، أو ذلك ذكر للأشرف بعد الشريف ، لأن البيع أكثر عبادة من الصوامع ، وكنائس اليهود أكثر عبادة من البيع لطول زمانها ، والمساجد أشرف من الكل ، أو أخرت لتبعد من ذكر التهديد ، أو لتجاور المدح فى قوله تعالى : { يُذكر فيها اسْمُ الله كَثِيراً } الى قوله : { وللهِ عاقبة الأمور } [ الحج : 41 ] والمراد ذكراً كثيراً أولى من تقدير زماناً كثيراً والجملة نعت مساجد ، أولى من جعله نعتاً للكل ، إذ لا يخفى أن الاعتناء بالذكر فى ما قبل المساجد بعد البعثة خلاف الأصل ، أنه لا يتصور إلا باعتبار بقاء بركة ما قبل البعثة ، مع أن أكثر ما قبلها كفر إلا قليلا جداً . { ولينْصُرنَّ } والله لينصرن { اللَّهُ مَن ينْصُره } ينصر دينه أو أولياءه ، وقد أنجز الله الوعْد بنصر المسلمين على مشركى العرب والأكاسرة والروم ، وأورثهم أرضهم وديارهم { إنَّ الله لَقوىٌ } على ما أراد ، منه نصر ناصره { عَزيزٌ } لا منع عما أراد .