Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 44, Ayat: 9-18)
Tafsir: Anwār at-tanzīl wa-asrār at-taʾwīl
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
{ بَلْ هُمْ فِى شَكّ يَلْعَبُونَ } رد لكونهم موقنين . { فَٱرْتَقِبْ } فانتظر لهم . { يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ } يوم شدة ومجاعة فإن الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان من ضعف بصره ، أو لأن الهواء يظلم عام القحط لقلة الأمطار وكثرة الغبار ، أو لأن العرب تسمي الشر الغالب دخاناً وقد قحطوا حتى أكلوا جيف الكلاب وعظامها ، وإسناد الإتيان إلى السماء لأن ذلك يكفه عن الأمطار ، أو يوم ظهور الدخان المعدود في أشراط الساعة لما روي أنه عليه الصلاة والسلام لما قال : أول الآيات الدخان ونزول عيسى عليه السلام ، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر . قيل وما الدخان فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية وقال : " يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوماً وليلة ، أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكام وأما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره " أو يوم القيامة والدخان يحتمل المعنيين . { يَغْشَى ٱلنَّاسَ } يحيط بهم صفة للدخان وقوله : { هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } . { رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ } مقدر بقول وقع حالاً و { إِنَّا مْؤْمِنُونَ } وعد بالإِيمان إن كشف العذاب عنهم . { أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذّكْرَىٰ } من أين لهم وكيف يتذكرون بهذه الحالة . { وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ } بين لهم ما هو أعظم منها في إيجاب الإدكار من الآيات والمعجزات . { ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ } أي قال بعضهم يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف وقال آخرون إنه { مَّجْنُونٍ } . { إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلْعَذَابِ } بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام فإنه لما دعا رفع القحط { قَلِيلاً } كشفا قليلاً أو زماناً قليلاً وهو ما بقي من أعمارهم . { إِنَّكُمْ عَائِدُونَ } إلى الكفر غب الكشف ، ومن فسر الدخان بما هو من الأشراط قال إذا جاء الدخان غوث الكفار بالدعاء فيكشفه الله عنهم بعد الأربعين ، فريثما يكشفه عنهم يرتدون ، ومن فسره بما في القيامة أوله بالشرط والتقدير . { يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ } يوم القيامة أو يوم بدر ظرف لفعل دل عليه . { إِنَّا مُنتَقِمُونَ } لا لمنتقمون فإن إن تحجزه عنه ، أو بدل من { يَوْمَ تَأْتِى } . وقرىء { نَبْطِشُ } أي نجعل البطشة الكبرى باطشة بهم ، أو نحمل الملائكة على بطشهم وهو التناول بصولة . { وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ } امتحناهم بإرسال موسى عليه السلام إليهم ، أو أوقعناهم في الفتنة بالإِمهال وتوسيع الرزق عليهم . وقرىء بالتشديد للتأكيد أو لكثرة القوم . { وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ } على الله أو على المؤمنين أو في نفسه لشرف نسبه وفضل حسبه . { أَنْ أَدُّواْ إِلَىَّ عِبَادَ ٱللَّهِ } بأن أدوهم إلى وأرسلوا معي ، أو بأن أدوا إلي حق الله من الإِيمان وقبول الدعوة يا عباد الله ، ويجوز أن تكون { أن } مخففة ومفسرة لأن مجيء الرسول يكون برسالة ودعوة . { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } غير متهم لدلالة المعجزات على صدقه ، أو لائتمان الله إياه على وحيه وهو علة الأمر .